الصفحة 85 من 146

وثمرته في المجالس: الترفع، والتقدم، وطلب التصدر فيها.

وفي المحاورة: الاستنكاف من أن يُرد كلامه عليه.

والمتكبر هو الذي إن وُعِظَ أنِف، أو وعَظَ عَنَّف، فكل من رأى نفسه خيرًا من أحد من خلق الله تعالى فهو متكبر [1] .

فأما سبب كبر المخذولين من أهل العلم، فقد ذكره الغزالي فقال:

(وسبب كبره بالعلم أمران:

أحدهما: أن يكون اشتغاله بما يسمى علمًا وليس علمًا في الحقيقة، فإن العلم الحقيقي ما يعرف به العبد ربه ونفسه، وخطر أمره في لقاء الله والحجاب منه، وهذا يورث الخشية والتواضع دون الكبر، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) .

ثانيهما: أن يخوض في العلم، وهو خبيث الدخلة، رديء النفس، سيئ الأخلاق، فإنه لم يشتغل أولًا بتهذيب نفسه وتزكية قلبه بأنواع المجاهدات، فبقي خبيث الجوهر، فإذا خاض في العلم صادف العلم من قلبه منزلًا خبيثًا، فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره [2] ا. هـ باختصار القاسمي رحمه الله.

ومصداق السبب الثاني قول الحارث المحاسبي رحمه الله وهو جد نفيس: (والعلم كالغيث ينزل من السماء حلوًا صافيًا، فتغيره الأشجار إلى طِباعها فيزداد المُر مرارة، والحلو حلاوة، وكذلك العلم إذا حصَّله المتكبرون ازدادوا كبرًا إلى كِبرهم، وإذا ناله المتواضعون ازدادوا تواضعًا إلى تواضعهم [3] .

قلت: نعوذ بالله من الكبر وأهله، وبعد الذي تقدم، فهذه أمثلة من كتاب التبصير على ذلك الوصف المذمم، وسترى في بعض ما أنقله ما يجمع غير صفة من صفات السوء، فتنبه.

1 -يقول: (ومنهم من اعتمد في التحقيق، لقبول العتيق، بالكتابة العاطفية والتَّحريرات الإنشائية، فأدخل على الحقيقة، البدعة النَّقيقة، وفتح الباب للشبهات الخطَّافة، الغير وقَّافة ـ وإِن كان هو لهذا الباطل يُنكره

(1) بداية الهداية (ص 60) .

(2) موعظة المؤمنين (ص 245) .

(3) مقاصد الرعاية (ص 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت