الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟! فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه! وأنهى عن المنكر وآتيه!).
قال ابن الجوزي رحمه الله: (قال أبو عبيد: الأقتاب: الأمعاء، واحدها قَتَب، وقيل: قتبة، وبها سمي الرجل قُتَيْبَة، وقيل: القتب: ما تحوَّى من البطن، أي استدار، وهي الحوايا.
وأما الأمعاء: فهي الأقصاب، واحد قصب.
والاندلاق: خروج الشيء من مكانه بسرعة، وكل شيء نَدَر خارجًا فقد اندلق [1] .
قال الأمين الشنقيطي رحمه الله: (دلت السنة الصحيحة على أن من يأمر بالمعروف ولا يفعله، وينهى عن المنكر ويفعله، أنه حمار من حُمُر جهنم يجر أمعاءه فيها [2] .
وقال القرطبي رحمه الله: (دل الحديث الصحيح وألفاظ الآية -أي آية البقرة المتقدمة- على أن عقوبة من كان عالمًا بالمعروف وبالمنكر، وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه، وإنما ذلك لأنه كالمستهين بحرمات الله تعالى، ومستخف بأحكامه، وهو ممن لا ينتفع بعلمه [3] .
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد [4] وغيره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار) ، قال: (قلتُ من هؤلاء؟) قالوا: خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون!!).
قال ملا القاري رحمه الله: (تُقرض: بصيغة المفعول، أي تقطع ..(بمقاريض) : جمع مقراض بكسر الميم، آلة القطع المعروفة .. (خطباء من أمتك [5] : مِن بيانية، وفي نسخة:(خطباء أمتك) أي: علماؤهم ووعاظهم ومشايخهم، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، مَحَطُّ الإنكار الجملة الثانية، وإنما ذكر الجملة الأولى تقبيحًا لسوء أفعالهم وأقوالهم، وتوبيخًا على علومهم المقرونة بترك أعمالهم [6] ا. هـ مختصرًا.
(1) كشف المشكل (4/ 18) .
(2) أضواء البيان (1/ 462) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (1/ 366) .
(4) المسند (19/ 244) .
(5) الرواية المشروحة ليست هي الرواية المذكورة قبلُ.
(6) مرقاة المفاتيح (8/ 3221) .