يا واعظًا قام لاحتسابِ ... يزجر قومًا عن الذنوبِ
تنهى وأنت المريب حقًا ... هذا من المنكر العجيبِ
لو كنت أصلحتَ قبل هذا ... عيبك أو تبت من قريبِ
كان لما قلتَ يا حبيبي ... موقع صدق من القلوبِ
تنهى عن الغي والتمادي ... وأنت في النهي كالمريب
أو بقول القائل:
إن قومًا يأمرونا ... بالدينِ لا يفعلونا
لمَجانينُ وإن هم ... لم يكونوا يُصْرعونا
4 -ويقول في التبصير: (بل قد ترى? أصحابها محررين كبار في علم «التَّوحيد» ، وقد قصَّروا في «التَّحديد» ، والنَّظرة الثَّاقبة، بالقراءة العائبة، والاغترار بالفهم، وتفَلُت أصل العلم) .
قلت: كأني بأبي العتاهية رحمه الله يصف حال هذا الرجل بقوله:
يا واعظ الناس قد أصبحتَ متهمًا ... إذ عبتَ منهم أمورًا أنت تأتيها
كالمُلْبِسِ الثوبَ من عُرْيٍ وعورتهُ ... للناس باديةٌ ما إن يواريها
وأعظم الإثم بعد الشرك نعلمه ... في كل نفسٍ عماها عن مساويها [1]
عرفانها بعيوب الناس تبصرها ... منهم ولا تبصرُ العيب الذي فيها
5 -ومن صور هذا الداء رميه الشيخ أبا قتادة فك الله أسره بالغلو، وسيتبين من هو أحق به بإذن الله.
وقد صدق الإمام أبو محمد ابن حزم عليه رحمة الله إذ يقول: (من خفيت عليه عيوب نفسه فقد سقط، وصار من السخف، والضعة، والرذالة، والخسة، وضعف التمييز والعقل، وقلة الفهم، بحيث لا يتخلف عنه متخلف من الأرذال!! وبحيث ليس تحته منزلة من الدناءة!! فليتدارك نفسه بالبحث عن عيوبه، والاشتغال بذلك عن الإعجاب بها، وعن عيوب غيره التي لا تضره لا في الدنيا ولا في الآخرة [2] .
(1) في هذا البيت نظر، والله أعلم.
(2) الأخلاق والسير (ص 67) .