فصيحًا مفوّهًا قليل النظير، توفي في صفر، عن سّنٍ عالية.
فيها استولى طغرلبك السلجوقي على الريّ، وخرّبها عسكره بالقتل والنهب، حتى لم يبق بها إلا نحو ثلاثة آلاف نفس، وجاءت رسل طغرلبلك إلى بغداد، فأرسل القاضي الماوردي إليه، يذمُّ ما صنع في البلاد، ويأمره بالاحسان إلى الرعية، فتلقّاه طغرلبك، واحترمه إجلالًا لرسالة الخليفة.
واتفق موت جلال الدولة السلطان ببغداد بالخوانيق، وكان ابنه الملك العزيز بواسط.
وفيها وصلت عساكر السلجوقية إلى الموصل، فعاثوا وبدّعوا، وأخذوا حرم قرواش، فاتفق قرواش ودبيس بن علي الأسدي على لقاء الغزّ، فهزموهم. وقتل من الغزّ مقتلة عظيمة.
وفيها خطب ببغداد، لأبي كاليجار، مع الملك العزيز، بعد موت جلال الدولة. وكان جلال الدولة، ملكًا جليلًا سليم الباطن، ضعيف السلطنة مصرًّا على اللهو والشراب، مهملًا لأمر الرعية، عاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دلته سبع عشرة سنة، وخلف عشرين ولدًا، بنين وبنات، ودفن بدار السلطان ببغداد، ثم نقل.
وفيها توفي أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور، أمير قرطبة ورئيسها وصاحبها، ساس البلد أحسن سياسة، وكان من رجال الدهر حزمًا وعزمًا،