وأحيط به وبخواصه، وأخذت خزائنه، وكان معه على البغال آلاف ألف دينار، ولم يقتل سوى خمسة أنفس، وحصل المسترشد في أسر مسعود، وأقام أهل بغداد يوم العيد عليه شبه المأتم، وهاشوا على شحنة مسعود. ثم أمر الأجناد والعامة فقتل مئة وخمسون نفسًا. وأشرفت بغداد على النهب. ثم أمر الشحنة فنودي: سلطانكم جاثي بين يدي الخليفة، وعلى كتفه الغاشية. فسكنوا.
وأمّا مسعود فسار ومعه الخليفة معتقلًا إلى مراغة، وبها داود بن محمود.
فأرسل سنجر يهدّد مسعودًا ويخوّفه وأمره أن يتلافى الأمر وأن يعيد المسترشد إلى دسته، ويمشي في ركابه. فسارع إلى ذلك. واتفق أنّ مسعودًا ركب في جيشه ليلقى بظاهر مراغة. وجلس السلطان للعزاء، ووقع البكاء والنوح. وجاء الخبر إلى ولده الراشد فيايعوه ببغداد طول الليل، وأقام عليه البغداديّون مأتمًا ما سمع بمثله قطّ. وكانت خلافة المسترشد بالله الفضل بن المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن محمد القائم الهاشيم العباسي سبع عشرة سنة ونصف سنة. استحلف بعد أبيه وسنُّ إذ ذاك سبع وعشرون سنة، واستشهد في سابع عشر ذي القعدة وله خمس وأربعون سنة. وقيل إنّ الباطنية جهزهم عليه مسعود. ولم يل الخلافة بعد المعتضد بالله أشهم منه. كان بطلًا شجاعًا مقدامًا شديد الهيبة، ذا رأي ويقظةٍ وهمةٍ عالية. وقد روى عن أبي القاسم بن بيان الرزّاز.
وشمس الملوك أبو الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن طغتكين.
ولي دمشق بعد أبيه. وكان وافر الحرمة موصوفًا بالشجاعة كثير الإغارة على