ولا تقع لكن إلا بين متنافيين، بوجه ما. فإن كان ما قبلها نقيضًا لما بعدها، نحو: قام زيد لكن عمرًا لم يقم، أو ضدًا نحو: ما هذا أحمر لكنه أصفر، جاز بلا خلاف. وإن كان خلافًا، نحو: ما أكل لكنه شرب، ففيه خلاف، والظاهر الجواز. وإن كان وفاقًا لم يجز، بإجماع.
وقال الزمخشري: لكن للاستدراك، توسطها بين كلامين متغايرين، نفيًا وإيجابًا. فتستدرك بها النفي بالإيجاب، والإيجاب بالنفي. وذلك قولك: ما جاءني زيد لكن عمرًا جاءني، وجاءني زيد لكن عمرًا لم يجئ. والتغاير في المعنى بمنزلته في اللفظ. كقولك: فارقني زيد لكن عمرًا حاضر، وجاءني زيد لكن عمرًا غائب، وقوله تعالى"ولو أراكهم كثيرًا لفشلتم، ولتنازعتم"