وفيه وصل الطنبغا العثماني وجانبك الصوفي إلى القاهرة، استمر قرقماش وتغرى بردى بقطيا، واستقر جانبك رأس نوبة عوضًا عن سودون الأشقر وسودون الأشقر أمير مجلس.
وفي جمادى الأولى أراد طوغان الوثوب على الملك، فوشى به إلى المؤيد فاحترز منه، فلما كان ليلة السادس عشر من الشهر كان طوغان قد واعد من اتفق معه إلى الحضور فمضى عامة الليل ولم يحضر أحد فلما قرب الفجر هرب في مملوكين فاختفى بمصر - عند ابن بنت الملكي كاتب الجيش وكان قد تزوج ابنته، وجرى عليه منه ما لا خير فيه، فإنه زعم أنه وجدها ثيبا فأغرم والدها مالًا كثيرًا، فلما نزل ما أمكنه رده بل آواه، ثم تخيل في الإعلام به، فأصبح المؤيد فعرف بذلك فأمر بالنداء بالأمان، فلما كان ليلة الجمعة وشى بطوغان، فأخذ مكانه وأرسل إلى الإسكندرية مقيدًا، فبقي معتقلًا إلى المحرم ثماني عشرة فمات في الحبس.
وفي الحادي والعشرين منه قبض على جماعة ممن كان اتفق مع طوغان منهم سودون الأشقر وكمشبغا العنساوي، فتوجه بهما برسباي إلى الإسكندرية ومعهما مغلباي وثلاثة معه ووسطوا، واستقر قجق حاجبًا بدلًا عن الصصلائي، واستقر الصصلائي أمير مجلس عوضًا عن سودون، وكان ممن اتهم بممالأة طوغان شاهين الأفرم، فخلع عليه خلعة رضا وبرئت ساحته، واستقر جانبك المؤيدي دوادارا كبيرًا وكان ثاني الدويدارية.
وفي سلخ جمادى الآخرة صرف ابن محب الدين عن الأستادارية واستقر فخر الدين ابن أبي الفرج وأضيف الكشف، واستقر ابن محب الدين مشير الدولة ولقب من يومئذ المشير حتى صار لا يعرف إذا ذكر إلا بها مدة طويلة.