منه على حمل فولدت منه ذكرًا سماه سليمان وبنتًا فلما مات أخذهما طوغان وأمهما وهرب بهم من السجن إلى حلب فلاقى السلطان لما عاد من آمد وشكا له حاله، فأكرمه وجهز الأخوين إلى القاهرة ورتب له راتبًا وأسكنهما القلعة إلى أن جرى لهما ما سيأتي ذكره في سنة أربعين.
ذكر الحوادث
في غيبة السلطان الأشرف بالقاهرة
قرأت بخط الشريف صلاح الدين الاسيوطي في أوائل شعبان: دخل سائل إلى السوق الحاجب يسال فقال له تاجر: يفتح الله! فتناول من يد التاجر أوراق حساب خطفًا وخرج هاربًا، فاتبعه التاجر ليأخذ منه الحساب - فخطف من جزار سكينة وضرب بها التاجر فمات في الحال وأظهر الفقير التجانن فحمل إلى المارستان، وذهب دم التاجر هدرًا.
وفي رمضان تخاصم أقيماوي ولحام على نصف فضة فخنق أحدهما الآخر فوقع مغشيًا عليه فمات بعد يومين، وتخاصم اثنان من المسحرين فضرب أحدهما الآخر فسقط ميتًا، وطلق عجمي زوجته ثم ندم فتبعها في زقاق فضربها بسكين فماتت، وتزوج بعض مشاهير البزازين بنت أمير فعشقت عليه عبدًا أسود فأدخلته في زي امرأة وقالت لزوجها إنها بنت أمير كبير، فعمل لها ضيافة وجلست يومها مع ذلك العبد والزوج لا يجسر على دخول البيت إكرامًا لها، فلما دخل الليل سألته أن يبيت في طبقة وحده وتبيت هي مع حوند إكرامًا لها، فقبل ذلك ونامت هي مع محبوبها فسكرا فسولت لها نفسها أن اتفقت معه أن يقتل زوجها فهجم عليه بسكين فضربه فخابت الضربة، فاستغاث فأمسك العبد وضرب فأقر فأمضى فيه الحكم. وأما الزوجة فحلفت لزوجها أنها هي وبنت الأمير باتتا تلك الليلة وما علمتا بقصة ذلك العبد أصلًا، فصدقها واستمر معها.
وفها احترق بيت البرهان المحلي التاجر الذي على شاطئ النيل بمصر، وكان أعجوبة الدهر في إتقان اليناء وكثرة الرخام والزخرفة والمنافع الكثيرة من القاعات والأروقة،