فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1862

بقتله فأنكر السلطان ذلك وجزم بأنه اختفى بالمدينة، ثم بعث ليكشف عن قتله وبحث من أرباب الإدراك عن ذلك فلم يوقف له على خبر، ثم نودي بتهديد من أخفاه وترغيب من أحضره فلم يفد ذلك شيئًا واستمر مفقود الخبر، فلما كان في أواخر الشره أشيع أنه أرسل إلى أهله كتابًا يخبرهم فيه أنه فر من خوفه على نفسه واختفى، وتوطن خواطرهم عليه وأنه في قيد الحياة فاطمأنوا لذلك وشاع الخبر، فطلب زوج ابنته الذي نقل عنه أنه قرأ الكتاب فأحضر إلى السلطان فاعترف بقراءة الكتاب، فسئل أن يحضر الكتاب فادعى أنه رماه في البئر، فغضب السلطان منه وأمر بضربه فضرب تحت رجليه واعتقل، وتحقق الناس أن ابن العجمي في قيد الحياة إلا اليسير منهم فتمادوا على غيهم ونسبوا ابن البارزي إلى أنه اختلق الكتاب ودسه على أهل ابن العجمي، وحقق أمر حياته اطمئنان أهله بعد ذلك الجزع المفرط، وبالغوا في الطمأنينة حتى أدخلوا بعض بناته على زوجها.

وفي العشرين من رجب استقر صارم الدين إبراهيم بن الوزير ناصر الدين ابن الحسام في الحسبة ملتزمًا بألف دينار يحملها للخزانة، فباشر وهو بزي الجند ولم تشكر سيرته، وأساء الناس الظن بابن البارزي لسوء اختياره لهذا، لأنه هو الذي قام بأمره في ذلك بعد أن كان زين الدين الدميري قد تعين لذلك.

وفي حادي عشري رجب توجه السلطان إلى الآثار فزاره وبر من هناك من الفقراء، ثم توجه إلى المقياس فأمر بهدم الجامع المجاور له وتوسيعه، وكان أمر بتجديد الميدان الناصري مقابل الجزيرة الوسطانية فشرع الوزير في تجديده وصرف عليه مالًا كثيرًا فتوجه السلطان فبات به ليلة، وفي صبيحتها وهو ثالث عشري رجب قدم بدر الدين العيني من بلاد ابن قرمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت