وجهز الأمير جرباش مبشرًا بالفتح، ويقال إن عدة من قتل في مدة نصف شهر من الفرنج خمسة آلاف، ولم يقتل من المسلمين في هذه الغزاة إلا ثلاثة عشر نفسًا، وكان طلوعهم إلى القلعة بالأسرى والغنائم يومًا مشهودًا وكان في بقية شوال منها.
وفي رجب قدم مقبل الحسني الذي كان أمير الينبع بخديعة من صديقه فحر الدين التوريزي التاجر، فلم يزل به حتى قدم معه إلى القاهرة بعد أن توثق له بالأمان، فأمر السلطان بحبسه غير مضيق عليه.
وفي السابع والعشرين من شعبان زلزلت الأرض بمصر والقاهرة قدر درجتين، وكان أمرًا مهولًا إلا أنه لم يقع بها هدم شئ من الأماكن إلا اليسير فنسأل الله العفو والعافية.
وفي سابع عشرى ذي القعدة نودي على الفلوس بأن يكون كل رطل منها بإثني عشر درهمًا، وكانت قد قلت جدًا بحيث صار الشخص يشتري من الدرهم الفضة رغيفًا فلا يجد الخباز ما يكمل به حقه من الفلوس، وكان السبب في ذلك أنه اجتمع عند السلطان منها مقدار كثير، فشاع بين الناس أنه ينادي عليها بزيادة في سعرها، فأمسك أكثر الناس عن إخراجها ممن عنده شئ منها رجاء الربح، فعزت بسبب ذلك، فلما نودي سكنت نفوسهم وأخرجوها فكثرت في الأيدي.
وفي أواخر ذي القعدة وصل يشك الجركسي وكان - جلب - من بلاد الجركس فأخذه الفرنج فأقام عندهم وتعلم ما يصنعه البهلوان، فدخل القاهرة فأوصلوه إلى السلطان، فأسلم ورتب في طبقة المماليك، ثم أراد أن يرى السلطان شيئًا من فنه، فنصب حبلًا على رأس مئذنة حسن وطرفه على رأس الأشرفية فمشى عليه، ورمى بالمكحلة وهو فوقه وأوتر قوس الرجل ورمى به، ولما فرغ خلع عليه السلطان وأركبه فرسًا وأنعم عليه الأمراء بجملة دراهم.
ولما صرف جمال الدين الكركي من كتابة السر بمصر قرر في نظر الجيش بدمشق بعد مدة، وذلك في أواخر رمضان، وكان حسين جمع بين وظيفتي كتابة السر ونظر الجيش بعناية أزبك الدوادار، فصرف من نظر الجيش.