وفي هذه السنة كانت وقعة الفأر باللجون من طريق الشام، وكان قد كثرت فراخه حتى شاهد بعض الناس كثيرًا منها يخرج بأولادها الصغار فيتركونها عند البيوت ويأتونها بالقمح في سنبله فيدخله الأولاد في البيوت، ومن رجع ووجد شيئًا من القمح لم يحول إلى البيت ضرب ولده الضرب المبرح، وتسلط الفأر على زروع الناس وتضرروا من ذلك ضررًا كبيرًا - قرأت ذلك بخط قاضي الحنابلة محب الدين، ثم عقب ذلك وقع بين الفئران مقتلة عظيمة، وشاهد الناس منها جملة كثيرة. بعض مقطوع الرأس ومقطوع الرجل ومقطوع اليد ومنها الموسط، وصار منهم أكوام كثيرة، وفي شعبان ارتفع سعر الغلى فوصل الفول إلى مائتين والشعير إلى مائة وخمسين، ثم ازداد السعر في ذي القعدة ووصل الفول إلى ثلاثمائة، وكذلك القمح، ثم تراجع القمح إلى مائتين وخمسين. وفي آخرها ماتت زوجة السلطان - وكانت ابنة عمه - بوادي الصفراء، وكانت خاملًا فوضعت وماتت في نفاسها. فبلغ السلطان فحزن عليها كثيرًا.