أن يهدم ما سده ثم يبني، فلم يوافقه أحد، وانفصل المجلس على ذلك وقصر حكم نائب الحكم بأن الساحة المذكورة الدائرة حول الجامع من حريم الجامع وأن لها حكم الجامع على ما بناه فيه مما لم يتقدم به حكم أحد من الحكام، وحصل للعلم والحنفي من ذلك حنق زائد، فأما العلم فبذل جهده في السعي ليعود إلى القضاء فتعذر عليه ذلك، وأما الحنفي فصار يمتنع من حضور المجالس مع الشافعي ولله الحمد.
وأدير المحمل في هذه السنة في ثالث رجب، وفي هذه السنة منع الناس من السفر في وسط السنة إلى الحجاز صحبة ابن المرأة خشية عليهم من نهب العرب، وكان كسر الخليج في الخامس من مسرى، وانتهت الزيادة في هذه السنة إلى أحد وعشرين إصبعًا من ثمانية عشر ذراعًا في آخر مسرى، ووصل المبشر يوم الجمعة خامس عشرى ذي الحجة، فقطع المسافة في أربعة عشر يومًا، وهذا أسرع ما سمع في ذلك.
وفي سابع عشر شعبان وهو الثالث والعشرون من برموده أرعدت السماء وأمطرت مطرًا غزيرًا، في هذه السنة تقطع غالب الجسور التي عملت للنيل، فشرق بسبب ذلك كثير من الأراضي، وفي أول رمضان تراءى الناس الهلال فخفى عليهم، فشهد به إثنان بعد العشاء فثبت، فلما أصبح السلطان استغرب ذلك لكونه تراءى هو ومن معه ومكانهم بالقلعة مرتفع جدًا وكانت السماء صاحية، فاستدعى بالشهود فحضروا عنده، فامتحنهم بأن فرق بينهم وبأن