فنهبوا ما وجدوا فيها، ثم توجهوا إلى منزل الاستادار وهو كريم الدين عبد الكريم بن تاج الدين عبد الوهاب بن كاتب المناخات فنهبوا ما وجدوا فيه أيضًا، ثم توجهوا إلى منزل - ناظر الجيوش زين الدين عبد الباسط بن خليل فأفحشوا في نهب ما قدروا عليه منها، فلما أصبحوا بكر الوزير والأستادار فشكيا حالهما، ثم أراد ناظر الجيش أن يحضر بين يدي السلطان فمنعه وراسله بأن يتوجه إلى الإسكندرية حتى تنكسر شوكة المماليك، فصعب ذلك عليه وراسل السلطان يستعفيه، فأعفاه وأمره بالحضور فحضر، واستقر الحال على أنه يتكفل بأمر الوزير ويسعفه في جمع ما يحتاج إليه وستمر الاستادار على حاله، ثم بعد يومين استقر جانبك دويدار ناظر الجيش في وظيفة الاستادراية وقبض على الاستادر وصودر واستتر الوزير. فأمر السلطان ناظر الدولة - وهو سعد الدين إبراهيم بن كريم الدين عبد الكريم بن سعد الدين كاتب حكم في الكلام في الوزارة، فلما أصبح ألزمه السلطان بأن يستقر وزيرًا.
فامتنع فأمر بضربه، وضرب ضربًا مبرحًا، وتوجه إلى منزله ملزومًا بتكفية الوزارة، وكان ذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر صفر، فصار ينظر في أمور الوزارة إلى أن استقر أخوه جمال الدين يوسف فباشر بشدة وعسف، واستقر قبطي يقال له ابن قطارة في نظر الدولة وألزمه بسد الأمور، ثم في يوم الأربعاء ضرب الاستادار ضربًا مبرحًا وعصر وألزم بخمسين ألف دينار، فشرع في بيع دوره ودواليبه وقماش أهله وعرض مماليكه وجواريه للبيع.
وانتهت زيادة النيل في سابع عشري توت إلى عشرين ذراعًا ونصف ذراع، وانفتق من الخليج فتق فنفذ إلى ناحية شبرًا ومنية الشيرج، فغرق من ذلك شيء كثير، وبقي الناس أيامًا في شدة.
وصرف والي الشرطة عمر أخو التاج الشويكي عن ولايته وأعيد دولات خجا الذي كان استقر في سنة ست وثلاثين وصرفه نائب الغيبة، فأعيد وباشر سد المقطع المذكور.