ولم يزل مكبًا على الاشتغال والنسخ إلى أن مات في ليلة الثامن عشري المحرم بمدرسة السلطان حسن بالرميلة وله ثمان وسبعون سنة.
أحمد بن صلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السمسار المعروف بابن المحمرة شيخ الصلاحية شهاب الدين، ولد في صفر سنة 767، وحفظ القرآن صغيرًا والعمدة والمنهاج وكان ذكيًا، ولازم الشيخ سراج الدين البلقيني والشيخ زين الدين العراقي، ودار على الشيوخ وقتًا، وكتب بعض الطباق، ثم تشاغل بالجلوس في رحبة العيد وتقرر في المخبز بالخانقاه الصلاحية ولازم السالمي فقرأ له بنفسه على جمع من الشيوخ عدة من الكتب، وسمع قديمًا من عبد الله بن علي الباجي وتقي الدين ابن حاتم ونحوهما، ثم أكثر عن شيوخنا البرهان الشامي وابن أبي المجد، ثم استنابه القاضي جلال الدين في الحكم، فأقبل على ذلك بكليته واقتنى مالًا وعقارًا، وكان كثير الدربة في الحكم حسن التجمل جدًا، فاتفق أن الملك الأشرف قرر بهاء الدين بن حجي في قضاء الشام بعد قتل أبيه فسار سيرة سيئة، فاتصل ذلك بالسلطان فعرض ذلك على القاضي علم الدين البلقيني فاستعفى، فذكر شهاب الدين للسلطان فعرفه بحسن شكله فقرره وذلك في سنة 32، فتوجه وسار سيرة حسنة، فلم يزل على ذلك حتى وقع بينه وبين كاتب السر القاضي كمال الدين بدمشق البارزي فسعى عليه فاستقر في القضاء وعاد إلى القاهرة. ثم لم ينشب القاضي كمال الدين أن نقل إلى كتابة السر