فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 1862

ما عرفته في سنة 24، حججنا جميعًا وكنا نجتمع في السير ونتذاكر في الفنون. ثم كان يتناوب نيابة الحكم بالمنصورة هو وابن عمه شمس الدين محمد بن خلف بن كميل، ويتعاهد السفر للقاهرة في كل سنة مرة أو مرتين ومدح الملك المؤيد لما رجع من سفرة نوروز بقصيدة طنانة، وله مدائح نبوية مفلقة وقصائد في جماعة من الأعيان، ولم يكن يتكسب بذلك وإنما يمدح لتحصيل جاه الممدوح في الدفع عنه أو المساعدة له، ثم استقل بقضاء المنصورة وضم إليه سلمون، ثم زدته منية بني سلسيل فباشر ذلك كله، وكان مشكور السيرة، ونشأ له ولد اسمه أحمد فنبغ واغتبط به، فلما كان في ليلة الاثنين ثاني عشر شعبان كان قد توجه إلى سلمون لأمر يتعلق به فنزل المسجد، وله فيه خلوة فوقها طبقة وللطبقة سطح مجاور المئذذنة، فاتفق هبوب ريح عاصف في تلك الليلة واشتد في آخرها وفي آول النهار فصلى المذكور الصبح ودخل خلوته التي كان ينام فيها، فقصف الريح نصف المئددنة فوقع على سطح الطبقة فنزل به إلى سطح الخلوة فنزل الجميع على الخلوةو وشمس الدين قاعد فيها، وذلك لما تعالى النهار ولم يشعر بشيء من ذلك حتى نزل الجميع عليه فارتدم المكان به فمات غمًا، وجاء الخبر إلى ولده فتوجه من المنصورة مسرعًا فوصل إليه فنبش عنه، فوجد الخشب مصلبًا عليه ولم يخدش شيئًا من جسمه، بل تبين أنه مات غمًا لعجزه عن التخلص من الردم المذكور - والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت