فهرس الكتاب

الصفحة 992 من 1862

حين أراد نائب الغيبة بالقلعة أن يسلم القلعة فبطل ذلك فجأة، وظن شيخ ومن معه أن السلطان في العسكر المذكور فانهزموا، ولو تحقق أن رأسهم بكتمر لما انهزم لعلمه أن بكتمر المذكور لا يقوم قدامه، واعتذر من قدم من عدم اتباعهم للمنهزمين أن خيولهم كانت أعيت، وكذلك الرجال من توالي الركض حتى أدركوا ما أدركوا، فسار شيخ بمن معه إلى إطفيح ثم إلى السويس، فأخذوا منها عليقًا وجمالًا، وسار بهم شعبان بن عيسى في درب الحاج إلى نخل وافترقوا حينئذ فرقتين: فرقة رأسها نوروز ومعه يشبك بن أزدمر وسودون بقجة، وفرقة فيها شيخ ومعه سودون قراصقل وسودون المحمدي، فوصلوا إلى الشوبك ثم إلى الكرك فتلقاهم سودون الجلب وأدخلهم المدينة، فلما كان في وسط ذي القعدة توجه شيخ إلى الحمام بالكرك ومعه قنباي المحمدي وسودون وطائفة يسيرة، فبادر أحمد بن أبي العباس الحاجب بالكرك وأراد الفتك به ومعه جمع كثير فاقتحموا الحمام فسبقهم بعض مماليك شيخ فأعلمه، فنهض وفي وسطه مئزره وفي يده طاسة الحمام فقاتلهم فأخرجهم من الحمام، ثم تكاثروا عليه فأدركه نوروز في جماعة فكسرهم، وقد أصاب شيخ سهم فخرج منه بسببه دم كثير فسقط مغشيًا عليه، فحمل على بساطه وأقام أيامًا لا يعقل، وقتل في هذه الكائنة سودون بقجة وكان شابًا وكان زوج بنت تمراز وكان مع ذلك محبًّا في العلماء، فلما وقع ذلك خشي سودون الجلب من الأمراء أن ينسبوه إلى الفتنة المذكورة، فهرب منهم إلى ماردين وعزم على المضي إلى قرا يوسف، فبلغه أنه مشغول بمحاربة ملوك الترك مثل إيدكي وإبراهيم الدربندي وشاه رخ بن تمرلنك، فتأخر عن المضي إليه ونودي بالقاهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت