الغرماء قال: فمشى حول بَيْدَرٍ من بَيَادِرِ التمر ودعا ثم جلس عليه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل الذي أعطاهم [1] .
قال مروان بن معاوية، عن وائل بن داود، عن عبد الله البهي قال: قالت عائشة - رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا ذكر خديجة [2] لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها يومًا فحملتني الغيرة فقلت: لقد عوضك الله من كبيرة السن قالت: فرأيته غضب غضبًا شديدًا أسقطت في خلدي، وقلت في نفسي: اللهم إن أذهبت غضب رسولك عني لم أعد أذكرها بسوء، فلما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لقيت قال: «كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي (1/ 327) .
(2) خديجة بنت خويلد القرشية: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يثني عليها ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين ويبالغ في تعظيمها، وكانت تنفق عليه من مالها ويتجر هو - صلى الله عليه وسلم - لها. وقد أمره الله - تبارك وتعالى - أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وأولادها منه - عليه الصلاة والسلام: القاسم والطيب والطاهر ماتوًا رضعًا ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة. قال الشيخ عز الدين بن الأثير: خديجة أول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين. روي من وجوه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا خديجة، جبريل يقرئك السلام» وفي بعضها «يا محمد اقرأ على خديجة من ربها السلام» ماتت قبل الهجرة بثلاث سنوات [السير للذهبي (2/ 109 - 117) ] .