فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 734

وقيل لماوية:"حدثينا ببعض عجائب حاتم، فقالت: كان كل أمره عجبًا: أصابت الناس سنة أذهبت الخف والظلف، فإني وإياه ليلة وقد أسهرنا الجوع، فأخذ عديًا، و [أخذت] بنته سفانة نعللهما حتى ناما، فأقبل علي يحدثني ويعللني حتى أنام، فأمسكت عن كلامه لينام، فقال: نمت؟ فلم أجبه، فسكت. ثم نظر في فتق الخباء فإذا شيء من أقبل، فرفع رأسه فإذا امرأة، فقال لها: من هذا؟ قالت: يا أبا سفانة أتيتك من عند صبية يتعاوون كالذئاب جوعا، فقال: أحضري صبيانك، فوالله لأشبعنهم! قالت: فقمت سريعًا فقلت: بماذا يا حاتم؟ فوالله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعلل! فقال: والله لأشبعن صبيانك مع صبيانها. ثم قام إلى فرسه فذبحها، ثم قدح نارًا وأججها ثم دفع لها شفرة، وقال لها: اشوي وكلي. ثم قال لي: أيقظي صبيانك، ثم قال: والله إن هذا للؤم، تأكلون وأهل الصرم حالهم مثل حالكم! فجعل يأتي القوم بيتًا بيتًا، فيقول: انهضوا عليكم بالنار. قال: فاجتمعوا حول تلك الفرس، وتقنع بكسائه وجلس ناحية، فما أصبحوا وعلى الأرض منها قليل أو كثير إلا عظم أو حافر، وإنه لأشد جوعًا منهم وما ذاقه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت