تصببت بالعرق، فخذوه وجيئوني به؛ ففعلوا، فقال: هذا ماء ليس من الأرض ولا من السماء. وأما شبه الولد أباه فإن النطفة إذا سبقت من الرجل كان الشبه له. قالت: صدقت؛ فما الثالثة؟ وبقي سليمان متفكرًا، فأوحى الله إليه: إني قد أنسيتها ذلك، فسألها عن ذلك فقالت: لا أدري عما سألتك! ولما أراد سليمان تزوجها توقعت الجن شر ذلك، وقالت: إذا تزوجها حطنا بين فطنة الجن وحيلة الإنس وكيد النساء، ولم نصب راحة. فأعلموا سليمان أن حافرها مثل حافر الحمار، وأن رجلها [شعراء] ؛ وأراد أن يطلع إلى ذلك، فاحتالوا بأن صنعوا له مجلسًا أرضه لجة ماء وسرح فيه السمك، ثم جعل فوقه صرحا ممردًا من قوارير؛ ثم قالوا له: أرسل إليها لتدخل عليك، فأرسل إليها وليس في البيت غيره، فلما رأت الماء والسمك يجول فيه"حسبته لجة وكشفت عن ساقيها"لتخوض إليه، فنظر على ساقيها شعرًا كثيرًا أسود، فقال لها: لا تكشفي فإنه"صرح ممرد من قوارير"، فقالت: يا نبي الله، جاء الحق وزهق الباطل، ثم قالت:"رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب"