فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25013 من 53113

ولأجل ذلك قد اشتكى أبو عمرو الداني قلة المهرة من أهل الأداء في وقته فقال في مقدمة كتابه التحديد"أمّا بعد فقد حداني ما رأيته من إهمال قرّاء عصرنا ومقرئي دهرنا تجويد التلاوة وتحقيق القراءة "التحديد ص66. وقال القرطبي (ت461) في كتابه الموضح"ولمّا رئيت من قرأة هذا الزمان وكثيرًا من منتهيهم قد أغفلوا اصطلاح ألفاظهم من شوائب اللحن الخفي وأهملوا تصفيتها من كدره وتخليصها من درنه "الموضح ص54.

وعلى ما سبق من قول أبي عمرو الداني والقرطبي يمكن أن نقول ما يلي:

أوّلًا: إنّ المشافهة قد اعترتها شيء من النقص بالإهمال والغفلة في وقتهما.

ثانيًا: تدارك العلماء هذا النقص بالتدوين والتأليف.

ثالثًا: صيانة المشافهة بالتدوين والتأليف فكانت هذه التآليف سببا لصيانة القرءان من اللحن والخطأ.

رابعًا: التأليف والتدوين قد عوّض النقص الذي اعترى القراءة في ذلك الزمان.

وعلى ما سبق أقول: إن كانت المشافهة قد اعترتها شيء من النقص والإهمال في وقت الداني ومكي القيسي والقرطبي ألاّ يكون ذلك في زماننا من باب أولي؟ إن كانت هذه النصوص سببًا في صيانة القرءان من اللحن في ذلك الوقت ألا يكون ذلك في وقتنا من باب أولي؟ إن كان في ذلك الزمان أئمّة مثل الداني والقيسي والقرطبي ومع ذلك دوّن هذا العلم ليكون عمدة للمتأخرين ألا يكون الاعتماد على هذه النصوص في وقتنا هذا من باب أولي مع انعدام إمثال هؤلاء؟

ولأجل ذلك لا يمكن الاعتماد على المشافهة لوحدها للحكم على صحة وجه من الأوجه إلاّ إذا كان موافقًا للنصّ لما سبق من البيان قال المرعشي رحمه الله تعالى"وتجويد القرءان قد يحصّله الطالب بمشافهة الشيخ الموجود بدون معرفة مسائل هذا العلم، بل المشافهة هي العمدة في تحصيله، لكنّ بذلك العلم يسهل الأخذ بالمشافهة، ويزيد به المهارة ويُصانُ به المأخوذ عن طريان الشكّ والتحريف كما صرّح به في الرعاية."جهد المقل ص110.

وللأسف فإنّ أكثر مشايخ الإقراء في هذا الزمان يعتمدون على المشافهة ولو كان على حساب النصّ والدليل فتراهم يجيبون بالتلقي في كلّ سؤال يُطرح عليهم ليُغطّوا جهلهم أو عدم استطاعتهم على الجواب، فصارت المشافهة سقفًا يختبأ وراءه الجميع. قال مكيّ القيسي في الرعاية"القرآء يتفاضلون في العلم بالتجويد: فمنهم من يعلمُه رواية وقياسًا وتمييزًا فذلك الحاذق الفطن. ومنهم من يعرفه سماعًا وتقليدًا، فذلك الوهن الضعيف. لا يلبثُ أن يشكّ ويدخله التحريف والتصحيف إذ لم يبن على أصل ولا نقل عن فهم. فنقل القرءان فطنة ودرايةً أحسن منه سماعًا وروايةً. فالرواية لها نقلها، والدراية لها ضبطها وعلمها. فإذا اجتمع للمقرئ النقل والفطنة والدراية وجبت له الإمامة وصحّت عليه القراءة. (الرعاية ص90) ."

قال أبو عمرو الداني:"وقرّاء القرءان متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق، فمنهم من يعلم ذلك قياسًا وتمييزًا، وهو الحاذق النبيه، ومنهم من يعلمُهُ سماعًا وتقليدًا، وهو الغبيّ الفهيه، والعلم فطنةً ودرايةً آكذ منه سماعًا وروايةً. وللدراية ضبطها وعلمها، وللرواية نقلها وتعلّمها، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم."التحديد ص67.

أقول: وهذا يدلّ على أفضلية علم الدراية وهو العلم بنصوص أهل الأداء على علم الرواية وهو المشافهة من المشايخ وذلك عند قولهم رحمهم الله"فنقل القرءان فطنةً ودراية أحسن منه سماعًا ورواية".

قال المرعشي رحمه الله تعالى".... لكن لما طالت سلسلة الأداء تخلل أشياء من التحريفات في أداء أكثر شيوخ الأداء، والشيخ الماهرالجامع بين الرواية والدراية المتفطن لدقائق الخلل في المخارج والصفات أعزّ من الكبريت الأحمر، فوجب علينا أن لا نعتمد على أداء شيوخنا كلّ الاعتماد، بل نتأمّل فيما أودعه العلماء في كتبهم من بيان مسائل هذا الفنّ، ونفيس ما سمعناه من الشيوخ على ما أودع في الكتب، فما وافق فهو الحقّ، وما خالفه فالحقّ ما في الكتب"انظر بيان جهد المقلّ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت