فهرس الكتاب
تقليل ذوات الراء فيكون وجه التقليل موافقًا للقياس أي للأصول. قال ابن الجزريّ:"واختلف عن الأزرق في (أراكهم) في الأنفال فقطع له بالفتح فيه صاحب العنوان وشيخه عبد الجبار وأبو بكر الأدفوي وبه قرأ الداني على أبي الفتح فارس وقطع بين بين صاحب تلخيص العبارات والتيسير والتذكرة والهداية وقال إنه اختيار ورش ,عن قراءته على نافع بالفتح وكذلك قال مكي إلا أنه قال وبالوجهين قرأت. وقال صاحب الكافي إنه قرأه بالفتح: قال وبين اللفظين اشتهر عنه (قلت) وبه قرأ الداني على ابن خاقان وابن غلبون: وقال في تمهيده وهو الصواب: وقال في جامعه وهو القياس. قال وعلى الفتح عامة أصحاب ابن هلال وأصحاب أبي الحسن النحاس وأطلق له الخلاف أبو القاسم الشاطبي والوجهان صحيحان عن الأزرق والله أعلم."انتهى كلامه عليه رحمة الله تعالى.
أقول: من تأمّل في المثالين يجد أنّ القياس يطلق أيضًا على كلّ ما وافق أصول الرواية أو القراءة، فيُقوّى الوجه قياسًا أي تبعًا للأصول، وبذلك قَويَ وجه اختلاس هاء الكناية ليعقوب قياسًا حتّى صار يساوي وجه الصلة الذي هو مذهب الجمهور، فتساوا الوجهان في القوّة حيث لم يُقدّم المحقق أحدهما على الآخر. وفي المثال الثاني تساوا الفتح والتقليل في المنزلة لاشتهارهما عند أهل الأداء إلاّ أنّ وجه التقليل تقدّم على وجه الفتح قياسًا لموافقته لأصول رواية ورش في تقليل ذوات الراء من غير خلاف، وإن كان المحقق لم يقدّمه على وجه الفتح إلاّ أنّ غيره قدّمه في الأداء كما فعل العلامة المارغني عليه رحمه الله تعالى في رسالته الأوجه المقدّمة عند القراء.
ومن ذلك زبادة التمكين في مدّ البدل لورش من طريق الأزرق حيث أنّ معظم الرواة رووا ذلك، ورواة القصر قلّة وهم ابن غلبون، وابن بليمة في أحد وجهيه. قال ابن الجزريّ:"وذهب إلى القصر فيه أبو الحسن طاهر بن غلبون ورد في تذكرته على من روى المد وأخذ به وغلط أصحابه وبذلك قرأ الداني عليه وذكره أيضًا ابن بليمة في تلخيصه وهو اختيار الشاطبي حسب ما نقله أبو شامة عن أبي الحسن السخاوي عنه ...". أقول: في هذه الحالة قدّم وجه القصر في البدل على وجه التمكين فيه مع اشتهاره واستفاضته عند معظم الرواة عن ورش من طريق الأزرق، إذ تقوية وجه القصر لم تقتصر على تسويته بما هو أشهر منه فحسب بل الأمر تعدّى إلى تقديمه عليه، وسبب ذلك هو انفراد ورش من طريق الأزرق في زيادة تمكين مدّ البدل خلافًا للطرق الأخرى عنه، وخلافًا لبقية القراء الذين اقتصروا جميعًا على القصر فيه، وهو الأشهر عند العرب والأقيس في الأداء تبعًا لأصول ورش في غير طريق الأزرق وتبعًا لأصول بقيّة القراء.
ويجدر أن نذكر في هذا المقام الخلاف الوارد عن هشام في الهمزتين من كلمة نحو {ءأنذرتهم} حيث اختلف أهل الأداء عنه بين التحقيق والتسهيل فقال ابن الجزريّ عليه رحمة الله تعالى:"وأما هشام فروى عنه الحلواني من طريق ابن عبدان تسهليها بين بين وهو الذي في التيسير والكافي والعنوان والمجتبى والقاصد والإعلان وتلخيص العبارات وروضة المعدل وكفاية أبي العز من الطريق المذكورة وهو أيضًا عن الحلواني من غير الطريق المذكورة في التبصرة والهادي والهداية والإرشاد والتذكرة لابن غلبون والمستنير والمبهج وغاية أبي العلاء والتجريد من قراءته على عبدالباقي وهو رواية الأخفش عن هشام. وروى الحلواني عنه أيضًا من طريق عبد الله الجمال تحقيقها وهو الذي في تلخيص أبي معشر وروضة أبي علي البغدادي والتجريد وسبعة ابن مجاهد وكذلك روى الداجوني من مشهور طرقه عن أصحابه عن هشام وهي رواية إبراهيم بن عباد عن هشام ..."
أقول: لم يقدّم ابن الجزري ولا الداني في جامعه أيّ وجه في الأداء، ويظهر من كلام صاحب النشر أنّ وجه التسهيل هو الأشهر لأنّه المنقول في أكثر المصادر وهو الذي اقتصر عليه الداني في التيسير إلاّ أنّ تقديم وجه التسهيل يرجع إلى سبب معتبر اعتمد عليه أهل الأداء وهو تقديم قراءة أهل المدينة ومكة والبصرة على غيرهم، ومذهبهم في الهمزتين التسهيل لذا كان التسهيل هو الأقيس في الأداء تبعًا لأصول القراءات المقدّمة في الذكر والرتبة تبعًا لصنيع أهل الأداءً. قال العلامة المارغني في توضيحاته وتعليقاته على رسالة العلامة بن يالوشة والمسماة"الأوجه المقدّمة"
(يُتْبَعُ)