فهرس الكتاب
قلت: وما ذكره ابن هشام في مغنى اللبيب من أن (ذلك) أصلها ساكنة (اللام) مثل (تلك) فالتقى ساكنان (الألف واللام) فحركت الثانية بالكسر , وهذا أوضح من تمثيل أبى شامة بكلمة (انطلق) في قوله: (وتارةً يحرك الثانى) .
ويتخلص من التقاء الساكنين في كلمة أيضا بالحركة وذلك في مثل (يومئذٍ -حينئذٍ - كانتَا-خانَتَاهما)
• فأما المثالان الأولان فإن إذ ظرف مبنى على السكون دخل عليها التنوين
(تنوين عوض عن جملة) فالتقى ساكنان الذال والنون الساكنة (التنوين) فحركت الذال بالكسرة للتخلص من التقاء الساكنين (يومئذن -حينئذن)
• وأما المثالان الآخران فإن تاء التأنيث حرف مبنى على السكون فدخلت عليها ألف التثنية ففتحت التاء لالتقاء الساكنين ولا يكون قبل الألف من الحركات إلا الفتح وكذلك مثل (ذالكما - تلكما) مما دخل ألف التثنية على ميم الجمع الساكنة فتحركت الميم بالفتح تخلصًا من الساكنين. وكذلك كل فعل أمر بنى على السكون (آخره حرف صحيح) دخلت عليه ألف التثنية {انطلقَا - اركبَا }
• وكذلك الكلمات التي تكون مخففة ثم تشدد فتتخلص من الساكنين بالحركة مثل (يبْشر) شددنا الشين فالتقى ساكنان الباء والشين الأولى الساكنة فحركنا الباء بالفتح للتخلص من الساكنين.
• ومثلها لتكْمِلوا لتُكَمِّلوا شُددت الميم ففتحت الكاف دفعا لالتقاء الساكنين.
ومثلها نُنْجِى نُنَجِّى شُددت الجيم ففتحت النون دفعا لالتقاء الساكنين.
• وهكذا مما يقاس عليه.
فائدة:
ترسم التنوين أحيانًا نونًا, وقد تكون النون أحيانًا تنوينًا! كأى:اسم مركب من كاف التشبيه و (أى) المنونة , لذلك جاز الوقف عليها بالنون , لأن التنوين لما دخل في التركيب أشبه النون الأصلية , و لهذا رسم في المصحف نونًا , ومن وقف عليها بحذفه اعتبر حكمه في الأصل و هو الحذف في الوقف. وقد وقف على الياء أبو عمرو و يعقوب , و الباقون يقفون بالنون اتباعًا لصورة الرسم.
ومثال النون رسمت تنوينًا مثل {ليكونا - لنسفعا} للقراء جميعًا , وكذا في قراءة رويس (لنذهبن) فهى نون توكيد خفيفة.
ويوقف بالألف على الأصل في نون التوكيد الخفيفة. و نون إذًا (الحرفية) تكتب في المصحف بالألف.
(أنواع التنوين)
1.التنوين: نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير التوكيد.
1.التمكين: اللاحق للاسم المعرب المنصوب إعلامًا ببقائه على أصله و أنه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع عن الصرف ويسمى تنوين الأمكنية أو تنوين الصرف (رجلٌ - رجالٍ - رجالًا) .
2.التنكير: اللاحق لبعض الأسماء المبنية فرقًا بين معرفتها ونكرتها ويقع في باب اسم الفعل باسماع نحو (صهٍ) وفي العلم المختوم بـ ويه نحو (سيبويه)
3.المقابلة: اللاحق نحو (مسلمات) قبيل في مقابلة النون في (مسلمين)
4.العوض: اللاحق عوضًا عن حرف أصلى أو زائد أو مضاف إليه مفردًا أو جمعًا. أ. عوض عن حرف: جوار وغواش عوضًا عن الياء.
ب. عوض عن كلمة: كل وبعض إذا قطعتا عن الإضافة (قُلْ كُلٌ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ)
ج. عوض عن جملة: اللاحق ل ـ إذ ـ (فَهِىَ يَوْمَئِذٍ وَّاهِيَة)
: والأصل فهى يوم إذا انشقت واهية و كسرت الذال للساكن.
5.الترنم: اللاحق للقوافي المطلقة بدلًا من صرف الإطلاق و هو الألف و الواو والياء في إنشاد بنى تميم , ويقول سيبويه والمحققون إنه جىء به بقطع الترنم. والترنم و هو التغنّى يحصل بأحرف الإتلاف لقبولها لمد الصوت فيها ولا يختص هذا التنوين بالاسم فإذا أنشدوا ولم يترنّموا جاءوا بالنون.
[أقلى اللوم عاذل و العتابن! وقولى إن أصبت لقد أصابن
6.الغالى:"وقد زاد الأخفش و العروضيون هذا التنوين"و هو اللاحق للآخر القوافي المقيدة. {وقاتل الأعماق خاوى المخترقن! مشتبه الأعلام لماع الخفقن} وسمى غاليًا لتجاوزه حد الوزن و فائدته الفرق بين الوقف و الوصل.
7.تنوين الضرورة: اللاحق لما لا ينصرف و المنادى المضموم
(سلام الله يا مطرٌ عليها! و ليس عليكِ يا مطر السلامُ
8.التنوين الشاذ: (هؤلاءٍ قومك) فائدته تكثير اللفظ
9.تنوين المناسبة: وقدذكر أبو شامة تنوين المناسبة في مثل قوله:"سلاسلًا و أغلالًا و سعيرًا"على قراءة من نوَّنَ سلاسلا.
رابعا. بقاء الساكنين
(يُتْبَعُ)