فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لذا كان المضموم دون المفتوح في القوّة، وفي المكسور ينخفض الفمّ أي الفكّ السفلي إلى الأسفل فينخفض الصوت معه لذا كان في أدنى المراتب.
ب - اختلف العلماء في المفتوح فمنهم من فرّق بين الذي بعده ألف وبين الذي ليس بعده ألف وهو مذهب بن الجزري (النشر 1/ 218) وهو مذهب الجمهور ومنهم من لمّ يفرّق كابن ضحان الأندلسي والمتولّي. فمن لم يفرّق يرى أنّ الألف لا يزيد قوةً في الحرف إذْ لو كان كذلك لتقوّى الحرف كلّما كان مقدار المدّ أطول فيكون القاف في {قآئم} أقوى من {قَال} وهو يكون أقوى من {القَمر} ولما جاز الترقيق في {طال} و {فصالا} و {يصّالحا} في رواية ورش لأجل الفاصل، إذ لو كانت الألف تزيد الحرف قوّةً لما جاز الترقيق في هاته الكلمات. ومن فرّق بينهما يرى أنّ الحرف المفخّم يكتمل قُوّته في النطق إذا جاء بعده ألف ولا يكتمل إذا لم يقع بعده ألف لانقطاع الصوت عند الحركة وهي الفتحة بخلاف إذا وقع الألف بعدها فإنّ الصوت يكتمل لأنّ حروف المدّ تنتهي بانتهاء الهواء فتكتمل قوة الصوت مع انتهاء الهواء والله أعلم. والترجيح بين القولين صعب ولا يؤدّي إلى فائدة كبيرة إذ الخلاف في هذه المسألة لفظيّ ولا يترتب عليه تغيير في الصوت والعلم عند الله.
ج - اختلف العلماء المعاصرون في مرتبة الساكن هل هي في مرتبة مستقلّة أم هي تابعة لما قبله وهذه المسألة هي المهمّة في هذا البحث لأنّ الخلاف فيها يترتّب عليه تغيير في الصوت حيث أنّ صوت الحرف من حيث قوّة التفخيم يختلف بحسب القولين كما هو ظاهر في المثال الذي ضربناه في المقدّمة. نحن نتّفق أنّ المفتوح أقوى من المضموم وهو أقوى من المكسور. ونتّفق أيضًا أنّ سبب ذلك هو انفتاح الفمّ في المفتوح وضمّ الشفتين في المضموم وانخفاض الفكّ في المكسور. وعلى هذا الأساس نحاول أن نعالج هذه المسألة فنقول وبالله التوفيق:
أوّلًا: كيف نجعل مرتبة الساكن بعد الفتح في مرتبة المفتوح مع أنّ في الساكن لا ينفتح الفمّ وقد علمنا أنّ المفتوح كان الأقوى لأجل انفتاح الفمّ فيه؟.
ثانيًا: كيف نجعل مرتبة الساكن بعد الضمّ في مرتبة الضموم مع أنّ في الساكن لا تُضمّ الشفتين وقد علمنا أنّ المضموم كان في المرتبة الثانية لأجل ضمّ الشفتين عند النطق بالحرف؟.
ثالثًا: كيف نجعل مرتبة الساكن بعد الكسر في مرتبة الكسور مع أنّ في الساكن لا ينخفض فيه الفمّ أو الفكّ وقد علمنا أنّ المكسور كان في أدنى المراتب لأجل انخفاض الفكّ؟.
رابعًا: وكيف يمكن أنّ نجعل القاف في {اقْتَرب} في نفس المرتبة مع القاف في {قِيل} حيث لو قمنا بتطبيق ذلك في القراءة لأنكره معظم المشايخ حتّى الذين يقولون بذلك. وقد سمعنا الكثير من المشايخ يأمرون الطلبة بترقيق - إن صحّ التعبير - الغين والخاء في نحو {تُزِغْ} {إخْوانًا} ويبالغون في ترقيقها حتّى تصير كالمكسورة ولا دليل لهم في ذلك وقد علمنا أنّ في الساكن لا ينخفض الفك فلماذا التسوية؟ وقد قرأت بذلك علىالشيخ عبيد الله الأفغاني وعلى الشيخ محمد طاهر الرحيمي الباكستاني وعلى مشايخ دمشق فأنكروا عليّ ذلك. وزيادة على ذلك ليس هناك نصّ من نصوص القدامي يؤيِّدُ ذلك بل هو مخالف للنصوص المعتبرة فقال ابن الجزري"وحرف الاستعلاء فخّم ...."والتفخيم هو امتلاء الفم بصدى الحرف إلاّ أنّ في المكسور لا يمتلأ الفم كثيرًا بصدى الحرف لأجل انخفاض الفكّ فيه وقد علمنا أنّ الفكّ لا ينخفض في الساكن.
وللأسف ما نسمعه اليوم من ترقيق الغين في {تُزِغْ} والخاء في {إِخْوانًا} مع التعمّد والمبالغة في ذلك يجعلنا ننكرُ ذلك لمخالفته النصوصَ أوّلًا ولمخالفة ما تلقّاه الناس عن مشايخهم، فالتفخيم الصحيح في نحو {إخْوانكم} و {تُزِغْ} يكون تفخيم متوسّطًا لا يبالغ فيه من الناحيتين أي لا من ناحية التفخيم ولا من ناحية الترقيق بحيث يخرج الصوت معتدلًا موافقًا لما ذكره القدامى والله أعلم.
وعلى ما تقدّم من البيان نخلُصُ أنّ المذهب الثالث هو الأقرب إلى الصواب لموافقته لما تلقّيناه عن أكثر مشايخنا وحيث لا يعارض ذلك نصاًّ من النصوص المعتبرة وهو ظاهر كلام ابن الجزري وليس هناك نصّ يدلّ على أنّ الساكن تابع لما قبله وهذا الذي أدّى صاحب السلسبيل الشافي إلى التفريق بين الساكن بعد الكسر والمكسور والعلم عند الله، ولا ندّعي الكمال فيما ذكرنا وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.
محمد يحي شريف الجزائري.
ـ [محمد بن عيد الشعباني] ــــــــ [20 Apr 2010, 08:04 ص] ـ
(يُتْبَعُ)