فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31509 من 53113

هذا ليس اختلافًا شكليًا بل هو اختلاف له دلالاته و معانيه. إن ما يُسمّى بالآيات في كتاب الله، يشير إلى قوانين كونية ثابتة لها علاقة بالوجود المادي الدال بذاته و دقة إحكامه و ثبات حركته على مبدأه الإلهي: (وَآيَةٌ لَهُمْ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) و من هذه الآيات أيضًا ما يشير إلى خلق الإنسان (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍمكين * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) "إن أهم سمه لهذه الآيات أنها تمثل قانونًا ثابتًا يمثل قوانين الحياة الأساسية التي وجدت لخدمة الإنسان (وَآيَةٌ لَهُمْ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ) (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) هذه الآيات التي تمثل قوانين ثابته يشير القرآن إلى سبل معرفتها (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) فالسمع و البصر و العقل هو السبيل إلى معرفة قوانين الكون الطبيعية، و العلوم المحصلة نتيجة لذلك هي علوم كسبية. إن هذه الآيات الكونية الثابتة و إن كانت تخضع لقانون السبب و المسبَبَ، و بغض النظر عن الجدل الكلامي الذي دار بين الأشاعرة و خصومهم حول وجود المسبَبَ بالسبب أو عند حصول السبب، فإن الفرق الجوهري بين السبب كمفهوم كلامي و كجزء من العقيدة الإسلامية و بين السبب كمفهوم طبيعي هو أن الأسباب و المسبَبَات هي من خلق الله عز و جل و ليست قانونًا طبيعيًا محضًا. و بالتالي لا يمكن أن نخلط بين المفهومين و نزيل الفوارق بينهما تحت مسمى العلم و التفكير العلمي كما حصل في الفترات المتأخرة."

(دلالة السنن في القرآن الكريم)

أما بالنسبة لمفهوم السنن، فكتاب الله يقتصر في إطلاق هذه التسمية، كما أشرنا، على الشأن الإنساني و يظهر بجلاء أن هذه السنن لها قانونية مختلفة و منطق مغاير للآيات الكونية، فهي و إن كانت تتسم أيضًا بالثبات، (و لن تجد لسنة الله تبديلًا) لكنها تخضع لمقتضيات الحكمة التي تحدد الزمان و المكان و التفاصيل التي سوف تتبدى بها هذه القانونية، فليس الكفر بالله و الخروج على شريعته موجب بشكل مباشر للعقاب الإلهي، و إن كان من حيث المبدأ موجبًا لذلك، لهذا فإن السنن الإلهية التي يتحدث عنها القرآن هي أبعد ما تكون عن السبب و النتيجة كقانون لا يقبل الانفكاك، و لا هو بالمبدأ الذي يخضع للمنطق الإنساني في فهم الأمور، إن السنن الإلهية ترتبط بالإرادة الإلهية التي تدبر الكون على مقتضى الحكمة الإلهية، و هناك الكثير من الأمثلة التي تستوقفنا في القرآن الكريم، يقول الله تعالى في سورة الأنعام (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) و من الإشارات القرآنية ذات الدلالة و التي تتحدث عن ظاهرة طبيعية معهودة و معروفة من حيث أسبابها الطبيعية (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) و كذلك ما ورد في سورة هود: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت