فهرس الكتاب
ـ [أحمد الطعان] ــــــــ [25 Apr 2006, 11:32 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
منهج القرآن الكريم في الجدل
نموذج في الجدل مع النصارى
نبقى مع كتاب الله عز وجل لنؤكد أن الأثر الأكبر كان له في مناهج المسلمين إذ إننا سنجد أن القرآن الكريم يخاطب الناس بكل دلائل العقل البرهانية، والجدلية والخطابية كما أشرنا آنفًا وذلك لكي يلبي كل حاجات الناس العقلية ومواهبهم وقدراتهم وسوف نرى أن أكثر طرق الاستدلال التي استخدمها القرآن الكريم تتجلى في المنهج الكلامي الإسلامي:
فقد استخدم القرآن الكريم قياس الأولى بشكل واسع النطاق وله تطبيقات كثيرة في كتاب الله عز وجل: وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ { ( [1] ) ومن أمثلة ذلك قوله عز وجل:} أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ {. وقوله عز وجل:} أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ( [2] ) . ففي هاتين الآتيين الكريمتين إثبات حكم الشيء بناء على ثبوته لنظيره بشكل آكد وأقوى لأن من خلق الشيء يكون قادرًا على خلق مثله أو أقل منه ( [3] ) .
وقوله عز وجل لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ { ( [4] ) وقوله عز وجل:} وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ! قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ! الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ! أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْع [1] َلِيمُ! إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ { ( [5] ) فالذي يخلق من العدم من باب أولى قادر على الإعادة والذي يخلق الشيء من ضده كالنار من الشجر الأخضر، قادر على خلقه من عناصره ( [6] ) . وقوله عز وجل:} أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { ( [7] ) .} وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ( [8] ) .
من أمثلة ذلك في الرد على النصارى قوله عز وجل: إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( [9] ) فإذا كان الخلق من غير أب مسوغًا لاتخاذ عيسى إلهًا فأولى بآدم المخلوق من غير أب ولا أم أن يكون هو الآخر إلهًا، لكن لما لم يكن آدم إلهًا باعترافكم فمن باب أولى أن لا يكون عيسى إلهًا ( [10] ) .
واستخدم القرآن الكريم قياس الخلف، وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ( [11] ) وذلك في قوله عز وجل: لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ { ( [12] ) . ويسمى هذا الدليل برهان التمانع أيضًا، ومن أمثلته أيضًا في القرآن الكريم:} وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ( [13] ) . ففي الآية الأولى تعدد الآلهة باطل لأنه يورث الفساد فثبت أن الله عز وجل واحد.وفي الآية الثانية الاختلاف والتناقض باطل لا وجود له في القرآن الكريم فثبت نقيضه وهو أنه محكم معجز فهو لذلك كلام الله عز وجل ( [14] ) .
(يُتْبَعُ)