فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد يحيى شريف] ــــــــ [14 Nov 2010, 04:57 م] ـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلّم وبعد
عند مطالعتي لكتاب الضابطيّةُ للشاطبيّة اللاميّةللعلامة ملا علي القارئ (ت1014) وقفت على تعليقه لكلام الشاطبيّ عليه رحمة الله تعالى: (وسهّل سما وصفًا وفي النحو أبدلا) :فقال عليه رحمة الله تعالى مستدركًا عليه:"فقلتُ: (وسهّل سما وأبدل وفي النحو فُضّلاَ) ، أي فُضّل الإبدال عند النحاة عكس القراء حيث فُضّل التسهيل عندهم مع اتّفاق الفريقين على جواز الوجهين."انتهى كلامه عليه رحمة الله تعالى. قال المحقق للكتاب:"قلتُ: وجه اعتراض المؤلف هنا غير صحيح لأنّ وجه الإبدال مع كونه صحيحًا متواترًا إلاّ أنّه ليس من طريق الشاطبية ولا يُقرأ به من طريق التيسير."انتهى كلامه. ثمّ نقل كلام صاحب غيث النفع، وذكر بعض المراجع كالنشر والوافي في شرح الشاطبية للشيخ القاضي عليه رحمة الله تعالى.
وكنت أظنّ في البداية أنّ صاحب النشر هو الذي ضعّف وجه الإبدال في {أئمّة} من الشاطبية ولكنّي لما رجعت إلى النشر وجدتّ خلاف ذلك إذ لم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى ضعفه، فعرفت أنّ مصدر التضعيف لوجه الإبدال هو كتاب غيث النفع للصفاقسي وتبعه في ذلك الشيخ عبد الفتاح القاضي في البدور الزاهرة والوافي ومن ثمّ صار هذا الوجه غير معمول به بعد ما استقرّ عليه العمل بدليل أنّ كلًا من المتولّي والضباع والحسيني عليهم رحمة الله تعالى أخذوا بالوجهين جميعًا أي التسهيل والإبدال من طريق الشاطبية. قال العلامة المتولي (ت1313) في كتابه فتح المعطي: (أئمّةٍ الإبدالُ جاز عن الملا) . ثمّ قال في شرحه: ويزاد له أيضًا إبدال الثانية ياء مكسورة وهو وجه وجيه." (ص22 طبعة مكتبة القاهرة) . وقال العلامة الضباع في إرشاد المريد عند شرحه لكلام الشاطبيّ عليه رحمة الله تعالى: (وسهّل سما وصفًا وفي النحو أُبدلا) "وسهّل أيّها المخاطب همزته الثانية عن نافع وابن كثير وأبي عمرو، وحققها للباقين، وجاء عن النحاة إبدالها ياء خالصة، وأجاز هذا الوجه لنافع وابن كثير وأبي عمرو: صاحب النشر، وإليه أشار صاحب إتحاف البريّة لقوله: وأئمّة سهّل وأبدل لنافع ومك وبصري ففي النشر عوّلا.""
ومن هنا يتّضح أنّ وجه الإبدال في {أئمّة} كان معمولًا به لا سيما في مصر ثمّ بدأ يندثّر بعد ما َضعفّه الشيخ عبد الفتاح القاضي في البدور والوافي تبعًا لصاحب غيث النفع. وقد قرأنا بالوجهين على بعض تلامذة الشيخ يخلف شراطي رحمه الله تعالى ثمّ تركنا العمل به اعتمادًا على كلام الشيخ القاضي والصفاقسي.
قال الصفاقسي في كتابه غيث النفع:"وأمّا أبدالها ياءً محضة فهو وإن كان صحيحًا متواترًا فلا يُقرأ به من طريق الشاطبيّ لأنّه نسبه إلى النحويين يعني معظمهم ولم أقرأ به من طريقه على شيخنا رحمه الله." (ص270) .
وقال الشيخ عبد الفتاح القاضي في البدور الزاهرة:"وأمّا إبدالها ياء محضة لنافع ومن معه فليس من طرق الحرز وأصله، بل هو من طريق النشر."
من خلال كلام الصفاقسي والقاضي ندرك أنّ سبب التضعيف لوجه الإبدل:
-كون الشاطبيّ نسبه إلى النحويين.
-وكونه ليس من طرق الشاطبية والتيسير.
-كونه لم يقرأ به الصفاقسي عن شيوخه من طريق الشاطبية.
أمّا كونه منسوب إلى النحويين فليس دليلًا على ضعفه إن ثبت بالرواية عن أهل الأداء.
قال ابن الجزريّ عليه رحمة الله تعالى عند ذكر أصحاب مذهب التسهيل:"وذهب آخرون منهم إلى أنها تجعل ياء خالصة نص على ذلك أبو عبد الله بن شريح في كافيه وأبو العز القلانسي في إرشاده وسائر الواسطيين وبه قرأت من طريقهم قال أبو محمد بن مؤمن في كنزه:"إن جماعة من المحققين يجعلونها ياء خالصة."وأشار إليه أبو محمد مكي والداني في جامع البيان والحافظ أبو العلاء والشاطبي وغيرهم أنه مذهب النحاة" (النشر 1/ 379) . وقال ردًًا على الزمخشريّ في الكشاف:"وأما التصريح بالياء فليس بقراءة ولا يجوز أن تكون ومن صرح به فهو لاحن محرف. (قلت) - أي ابن الجزريّ - وهذا مبالغة منه والصحيح ثبوت كل الوجوه الثلاثة أعني التحقيق وبين بين والياء المحضة عن العرب وصحته في الرواية كما ذكرناه عمن تقدم ولكل وجه في العربية سائغ قبوله"
(يُتْبَعُ)