فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31187 من 53113

ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [20 Jan 2008, 10:09 ص] ـ

هذا استعراض تاريخي مجمل للشبه المثارة حول كلام الله العزيز والطعون فيه كتبه أخي العزيز الدكتور وليد بن بليهش العَمْري رئيس تحرير مجلة الدراسات القرآنية بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة النبوية بعث به إليَّ على بريدي لنشره في الملتقى مع كونه أحد أعضاء الملتقى، فطلبت منه أن ينشره باسمه فاعتذر بعدم وجود الانترنت في مكتبه هذه الأيام. فآثرتُ نشره باسمي منسوبًا إليه، حتى يستفاد منه، شاكرًا ومقدرًا لجهده وبحثه القيم.

الشُّبَهُ المُثارةُ حولَ كلام الله العزيز والطعونُ فيه

استعراضٌ تاريخيٌّ مُجمل

إعداد: د. وليد بن بليهش العمري

الحمد لله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين،

وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين أما بعد:

بداية الهجوم:

فالطاعنون في القرآن كثيرون، ومطاعنهم وشبهاتهم كثيرة، وحصرها قد يعيي الباحث، ويكّل المجد، ولكن حقيقة هذه الطعون أنها تدور في أفلاك محددة، وتنبع من مشكاة واحدة، وتاريخها يمكن تتبعه إلى أول يوم نزل فيه القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فبادر شانؤوه المبتورون - حسدًا من عند أنفسهم - إلى كيل التهم، وتدبيج الحجج، وقدح زناد الأذهان؛ للنيل من هذا الكتاب العظيم الذي جاء ليقلب عالمهم رأسًا على عقب، ويذهب عن البشرية كيد الشيطان ورجزه، ويخرجها من الظلمات إلى النور، وقد صوّر الله حال أحد هؤلاء ومحاولاته المضنية ليجد سبيلًا على ما سموه كتاب محمد تصويرًا دقيقًا مبهرًا بقوله: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) } (المدثر) ، فبعد عصف ذهني مضنٍ، خرج بشبهة مفادها أن القرآن الكريم لا يعدو كونه سحرًا من قول البشر، ومنهم من قال: إنه أضغاث أحلام، بل هو مفترى، بل هو قول شاعر: {بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ (5) } (الأنبياء) ، وفريق ممن صرف الله قلوبهم عن الحق، وجعلها مستغلقة على الهداية، قالوا بل هو أساطير الأولين: {َمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (25) } (الأنعام) .

وفي تسلية عظيمة من أرحم الراحمين إلى رسوله الكريم، قال تعالى في وصف حال هؤلاء المغرضين، ومن أحسن من الله قيلًا: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ (109) } (النحل) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت