فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30455 من 53113

ـ [مرهف] ــــــــ [27 Apr 2006, 05:24 ص] ـ

قراءة في القراءة المعصرة:

كتبت فيما مضى عن القراءة المعاصرة في محاولة لتتبع جذورها وهذه قراءة عملية تتمة لما مضى مما كتبته على الرابط:

لعلكم تقدرون صعوبة الأمر عندما تمسكون بكتاب يتحدث عن الطب مثلًا وقد ألفه مزارع بخياله وتصوره لجسم الإنسان وأعضائه، فترى أن مبلغ علمه أن اليد عضو يمسك بالفأس ليضرب الأرض، وأن العين لا تستطيع النظر في الشمس وأن الأنف وظيفته أن يشم البذور ليميزها، وهكذا ... ، ثم صدق الطبيب ـ المزارع ـ أنه عالم بالطب فأخذ يداوي الناس وهو عليل.

وهنا يستحضرني قصة يذكرها علماء الكلام خاصة في تقسيم الجهل إلى نوعين: الأول جهل بسيط: وهو أن يدرك الجاهل أنه جاهل ويتوقف عند جهله.

الثاني: الجهل المركب، وهو أن يجهل الجاهل بأنه جاهل، فهذا جهل على جهل، ثم يوردون لذلك قصة حمار الحكيم ـ الطبيب ـ وهي باختصار أن رجلًا قعد بين يدي طبيب يتدرب عنده على الطب، فوجد الرجل أن مهنة الطب سهلة، فما هي إلا أن يسأل المريض: ماذا يؤلمك؟، ثم يأمره بأن يفتح فمه، ويطبب على بطنه،ثم يصف له عشبًا ما، إذن هي مهنة سهلة.

فاشترى الرجل حمارًا وصار يدور في القرى مناديًا ليتداعى الناس إليه ويطببهم ويكسب من ذلك مالًا وشهرة، فكان سببًا في موت أناس على يديه، فكتب أحدهم على لسان الحمار الذي يركبه الحكيم ـ أي الطبيب ـ بيتين من الشعر هما:

وقال حمار الحكيم يومًا لو أنصف الدهر كنت أركب

لأن جهلي بسيط وجهل الذي فوقي مركبنعم وهذا حال كثير من الذين أعمت عيونهم مصطلحات التجديد وحرية الرأي فانغمسوا بجهالاتهم يعمهون، هذا إن أحسنا الظن بكثير منهم، وكم كنت أسمع من أحد شيوخي قولًا وهو: (نصف الطبيب يقتل الأبدان ونصف العالم يقتل الأديان) فكيف إن تكلم الجاهل بالدين؟!!!.

وقد اخترت مثالًا لأمثال هؤلاء فقرة من كتاب (الكتاب والقرآن) قراءة معاصرة للدكتور في الهندسة المدنية محمد شحرور، وهي الفقرة السادسة من الفصل الرابع من الكتاب، وهذه الفقرة بعنوان: (استنتاجات في الإعجاز القرآني) وقد ابتدأ الشحرور ـ على وزن فُعلول كقولك زعبورـ كلامه بقوله:

(ما هي الاستنتاجات التي يمكن أن نستنتجها من مبحث الإعجاز؟)

ثم يجيب عن هذا السؤال بقوله:

(إن الاستنتاج الأساسي الذي يمكن أن نستنتجه من مبحث إعجاز القرآن هو الجواب على السؤال التالي: هل القرآن الكريم يدخل ضمن التراث العربي الإسلامي أم لا يدخل؟ للجواب على هذا السؤال يترتب علينا تعريف التراث.)

وهكذا يجيب عن السؤال بسؤال لينتقل بالقارئ انتقالًا لا منطقي من عنوان عريض مغري إلى موضوع آخر ليعتاد القارئ على طريقة الشتات الممنهج في كتابه فلا يستطيع القارئ أن يحاكم المكتوب محاكمة منطقية لأن الشتات صار منطقًا ومنهجًا بعد البداية المبهرة لكل فقرة يبدؤها الشحرور، وكأنه بذلك يجذب القارئ ويشد انتباهه وتركيزه ليصب فيه فكرته ويغسل له دماغه، ولكن دعونا نقرأ تعريف الشحرور للتراث، يقول:

(التراث: لقد تم تعريف التراث في مقدمة الكتاب على أنه النتاج المادي والفكري الذي ورثته مجموعة من الناس عن سلفها بحيث أن هذا النتاج لعب دورًا أساسيًا في تكوين شخصية هذه المجموعة وهويتها أي في تكوين عقلها الباطن وسلوكها الظاهر. وهذا الفهم للتراث يعني أن الجزء الأساسي من السلف الذي كون هذا النتاج هو في عداد الأموات.)

طبعًا لن نطالب الشحرور بمصدره في تعريف التراث لأنه"مفكر"ومجدد في نظر نفسه وولد من بطن أمه عالم يسلم له فالعلمية التي طالب بها في كتابه موجودة عنده بالفطرة ـ ولا حسد ـ إذن فهو يؤصل ثم يبني، و ولكن بالنظر إلى التراث Heritage نجد أنه يقتصر مدلوله على ثمرات الجهد البشري في عرف من تكلم عن التراث بشكل عام، جاء في"معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب": (التراث: ما خلَّفه السلف من آثار علمية وفنية وأدبية مما يعتبر نفيسًا بالنسبة لتقاليد العصر الحاضر وروحه، مثال ذلك: الكتب التي حققها ونشرها مركز تحقيق التراث المتصل بدار الكتب في القاهرة، وكذلك ما تحتويه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت