فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28480 من 53113

ـ [أحمد بن فارس السلوم] ــــــــ [03 Jun 2010, 04:34 م] ـ

مقال منقول من مجلة الجندي المسلم:

القراء السبعة وأسباب اقتصار المؤلفين عليهم

د/أحمد فارس السلوم

اشتهرت القراءات السبع والقراء السبعة بين الناس منذ أمدٍ بعيد، حتى إن كثيرًا من العوام توهَّم أنهم هم المرادون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (1) وهذا جهل عظيم بمعنى الحديث وبسبب شهرة هؤلاء السبعة.

وقد كان قبل السبعة وبعدهم قراء كُثر، من شيوخ السبعة وتلاميذهم أو الرواة عنهم، إلا أنهم لم يشتهروا كاشتهار هؤلاء السبعة، ولم تتلق الأمة قراءاتهم بالقبول كما تلقت القراءات السبع.

ومن العجب أن تنظر إلى قراءة إمام مشهور كحمزة بن حبيب الزيات، فتجدهم قد عدُّوا قراءته من السبعة، بينما تنظر إلى قراءة شيخه الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي فتراهم قد ذكروها ضمن القراءات الشاذة.

وكذلك الحال في ابن محيصن المكي، فإنه قرأ على شيوخ ابن كثير المكي فإسنادهما واحد، وقرأ عليه أبو عمرو بن العلاء البصري، ثم عدوا قراءة ابن كثير وأبي عمرو في السبعة، وأخرجوا قراءة ابن محيصن منها، فربما عدها بعضهم قراءة شاذة.

وقد كان المجتمع الإسلامي في حاجة إلى تهذيب هذه القراءات الكثيرة، والاقتصار على ما يسهل حفظه منها مما يحتاجه أهل الأمصار، فعمد كثير من المصنفين إلى الاقتصار على بعض القراءات دون بعض.

وقد صور هذه الحاجة مكي بن أبي طالب في قوله: إنَّ الرواة عن الأئمة من القراء كانوا في العصر الثاني والثالث كثيرًا في العدد، كثيرًا في الاختلاف، فأراد الناس في العصر الرابع أن يقتصروا من القراءات التي توافق المصحف على ما يسهل حفظه، وتنضبط القراءة به، فنظروا إلى إمام مشهور بالثقة والأمانة في النقل وحسن الدين، وكمال العلم، قد طال عمره واشتهر أمره بالثقة، وأجمع أهل مصره على عدالته فيما نقل، وثقته فيما قرأ وروى، وعلمه بما يقرأ، فلم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فأفردوا من كل مصر وجه إليه عثمان مصحفًا إمامًا هذه صفته، وقراءته على مصحف ذلك المصر (2) .

وفي هذا الإطار ألف أبو بكر بن مجاهد رحمه الله كتابه في القراءات، وقد اتفق القراء أنه أول من خص هؤلاء السبعة وأفردهم من دون سائر القراء، وسمَّى كتابه الذي جمعه في قراءاتهم (كتاب السبعة) .

أسباب اقتصار ابن مجاهد على القراء السبعة

يمكن أن نحصر الأسباب التي جعلت ابن مجاهد يعمد إلى التسبيع، ويخص هؤلاء السبعة في ثلاثة أسباب (3) :

أولًا: أن عثمان رضي الله عنه كتب سبعة مصاحف وبعث بها إلى الأمصار، فجعل ابن مجاهد عدد القراء على عدد المصاحف، واختار من كل بلد وجَّه إليه عثمان بمصحف قارئًا، ولما أعياه أن يجد قارئًا من البحرين أو اليمن وهما من البلدان التي وجه إليها عثمان مصحفًا؛ استعاض عن ذلك بتعديد قراء الكوفة، حيث كانت فيهم كثرة في القراء، ووفرة في العلوم عامة.

قال أبو شامة: وكان غرض ابن مجاهد أن يأتي بسبعة من القراء من الأمصار التي نفذت إليها المصاحف ولم يمكنه ذلك في البحرين واليمن لإعواز أئمة القراءة منها، فأخذ بدلهما من الكوفة لكثرة القراء بها (4) .

ولكن قد اختلف في عدد المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، فاختيار ابن مجاهد أنها سبعة فلذلك جعل القراء سبعة، واختار غيره القول بأنها خمسة مصاحف فألف كتاب الخمسة، وهو الإمام المقرئ أبو جعفر أحمد بن جبير المتوفى سنة 258 هـ (5) .

ثانيًا: أنه جعل عددهم على عدد الحروف التي نزل بها القرآن وهي سبعة، لا أنه يعتقد أنها هي المرادة بالأحرف السبعة كما ظنه بعض معاصريه، بل على سبيل التبرك فيه (6) .وقد وُجد من نسب إلى ابن مجاهد أنه كان يعتقد في قراءة هؤلاء السبعة تأويل حديث الأحرف السبع.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت