فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31659 من 53113

أن بقعة حبرون على بعد نحو تسعة عشر ميلًا جنوبي أورشليم كانت مكانًا ملائمًا لسكنى إبراهيم فيها، ويظهر أن تلك المدينة التي كانت تعرف في عهد الآباء باسم"قرية أربع"قد تأسست في زمن مبكر كما يظهر من اكتشافات البعثة الأمريكية (1964) التي اكتشفت أسوارًا من اللبن على أساس من الصخر يعود إلى سنة 3000 ق. م. وكثيرًا ما يطلق الكتاب المقدس على هذه اسم"ممرًا". وتقع بئر سبع على بعد 48 ميلًا في الجنوب الغربي من أورشليم على منتصف المسافة من البحر المتوسط والطرف الجنوبي للبحر الميت - تقريبًا - على حدود"النقب"التي معناها"جاف"أو"يابس"، وتوجد آبار كثيرة هناك مما سهل لإبراهيم ولنسله الإقامة في تلك المنطقة مع قطعانهم ومواشيهم. والطريق المسماة في الكتاب طريق شور كانت تمتد من مرتفعات اليهودية مارة ببئر سبع إلى مصر.

وتقع جرار (21: 32 و 34) في أرض الفلسطينين. ومع أن تل جامنة على بعد ثمانية أميال جنوبي غزة، إلا أن و. ج. أدامز (1922) وو. م. فلندرز بيتري (1927) كانا يعتبرانه موقع جرار القديمة، إلا أن الأبحاث الحديثة التي قام بها أهاروني ترجح أنه تل أبي هريرة الذي يقع على بعد 11 ميلًا جنوبي شرقي غزة. وتدل الآثار الفخارية التي وجدت فيه على أنه كان مأهولًا منذ العصر الحجري مع ازدهار شديد في منتصف العصر البرونزي الذي عاش فيه إبراهيم والآباء. ونرى في سفر التكوين من العلاقات بين إبراهيم وإسحق وأبيمالك ملك جرار مدى اهتمامهم المشترك بآبار بئر سبع. ومع أن الفلسطينيين لم تكن لهم السيادة المطلقة على هذه المنطقة قبل القرن الثاني عشر قبل الميلاد، لكن كانت لهم مراكز تجارية في الجنوب الغربي في فلسطين في عصر الآباء. ولسدوم وعمورة مكانة فريدة في تاريخ إبراهيم، وتسمى"مدن الدائرة"شرقي بيت إيل وحبرون في فلسطين. وفي سدوم استقر لوط بعد انفصاله عن إبراهيم. ويرجح و. ف. ألبريت أن هذه المدن كانت في المنطقة الضحلة في الطرف الجنوبي للبحر الميت. وواضح أنه كان سهلًا خصبًا يذخر بالقرى حوالي 2000 ق. م. ومن المحتمل أن أطلال سدوم وعمورة قد غمرتها مياة البحر الميت.

تحديد التاريخ: إن الجمع بين المعلومات التاريخية وبين سفر التكوين يدفعنا إلى تحديد تاريخ إبراهيم في القرن التاسع عشر قبل الميلاد تقريبًا، والانخفاض الحاد في عدد السكان الذي حدث في تلك الفترة، يرجعه بعض العلماء إلى الحرب المدمرة المذكورة في الأصحاح الرابع عشر من التكوين. وأسماء هؤلاء الملوك هي أسماء نموذجية للعصر البابلي القديم (2000 - 1700 ق. م) وإن كان من المحتمل أن أمرافل شخص آخر غير حمورابي. كما أن التحالف بين أربعة ملوك ضد خمسة (تك 14) يطابق تمامًا التحالفات السياسية والعسكرية التي كانت في ذلك العصر، إذ بعد ذلك كانت التحالفات تتم بين أعداد أكبر من الملوك.

كما أن أسماء إبراهيم وسائر الآباء تشابه الأسماء المذكورة في جداول القرون من التاسع عشر إلى السابع عشر قبل الميلاد. كما أن الإقامة الموسمية في النقب (الجنوب) التي نراها في قصة سفر التكوين نجدها أيضًا في الاكتشافات الأثرية عن الفترة من 2100 - 1800 ق. م. ولم يكن الوضع كذلك في الألف سنة السابقة أو في الثمانمائة سنة اللاحقة لهذه الفترة. يقول بعض العلماء إن إبراهيم عاش بعد ذلك بعدة قرون، ولكن هذا الافتراض الذي يستخلصونه من بعض جداول الأنساب في الكتاب هو افتراض ضعيف. إن تاريخ عصر إبراهيم يرتبط إرتباطًا مباشرًا بتاريخ خروج الشعب القديم من مصر الذي ينحصر في الفترة ما بين 1450 - 1250 ق. م تقريبًا. فإذا كان إبراهيم قد عاش قبل الخروج بحوالي 600 سنة، فيكون تاريخ وصوله إلى كنعان هو ما بين 2050 - 1850 ق. م.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت