فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
-2 - وقد جرى المجتمع الإسلام على تقليد صالح هو إحياء ليالى رمضان بتلاوة القرآن الكريم ولئن أصاب هذا التقليد بعض الوهن في بعض العواصم إنه لذاك جدا في الريف وعندنا في مصر تقيم الدولة بنفسها احتفالات القرآن في رمضان، وتعهد بالقراءة فيها إلى المتفوقين من القراء حفظا وأداء وصوتا ووفاء بحق القرآن، وشعورا بالواجب نحو المسلمين في البلاد الضقيقة والصديقة، تبعث جمهور يتنا بأحسن قدائها إلى هذه البلادى لتحي رمضان هناك أيضا - 3 - ويصف ابن جبير احتفال المسلمين في المسجد الحرام بشهر رمضان في القرآن السادس الهجرى، فيشير إلى تأثر الناس بأصوات القراء بالقرآن، حيث يقول:
( ... وأما المالكية، فاجتمعت على ثلاثة قراء يتناوبون القراءة ... وكاد لا يبقى في المسجد زاوية ولا ناحية إلا وفيها يصلى بجماعة خلفه، فيرتج المسجد لأصوات القرأة من كل ناحية فتعاين الأبصارو تشاهد الإسماع من ذلك مرأى ومستمعا تنخلع له النفوس خشية ورقة(1) ويصف ابن بطوطة بعد قرابة قرنين نفس هذا الاحتفال، فيقول:( ... وأما المالكية، فيجتمعون على اربعة من القرإ
يتناوبون القرإة، ويوقدون الشمع، ولا تبقى في الحرم زاوية ولا ناحية إلا وفيها قارى يصلى بجماعته، فيرتج المسجد لأصوات القراء، وترق النفوس، وتحضر القلوب، وتمهل الأعين ... ) (2)
(1) رحلة ابن جبير، أو نذكره بالاخبار من اتفاقات الاسفار ص 111 (ط الشعب) (2) رحلة ابن بطوطة، أو تحفة النظار في غرائب الامصار وعجائب الاسفار ص 112 (ط الشعب)
-4 - والقرآن مأمور بالإكثار من تلاوتة، وقد أثنى الله تعالى على التالين للقرآن، فقال: (إن الذين يتلون كتب الله وأقاموا الصلوة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور) (1) وطول القيام بالقرآن في غير الفرائض هو - فقها - الفضيلة فوق الواجب والمسنون: من حديث ابن عباس قال: ( ... فقام رسول الله عليه الصلاة والسلام، فاستفتح بسورة البقرة ثم آل عمران ثم النساء، ثم المائدة، حتى سمعت هذا في ركعة واحدة، والله أعلم حيث ركع) (2)
(1) سورة فاطر / 29 (2) ابن الحاج: المدخل ج 1 ص 175
وعن حذيفة قال، (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فافتتح البقرة، فقلت، يركع عند المائة، ثم مضى، فقلت: يصلى بها في ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأ هم، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلا ... الخ) (1) وروى أن بن عفان كان يقرأ في ركعة الوتر الخمة كلها (2) - 5 - ولعله من أفضل مناسبات قراءة القران في رمضان صلاة التراويح، وقد حثت السنة عليها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) (3)
(1) أنظر: النووي: رياض الصالحين ص 448 (ط عيسى البابى الحلبي) (2) ابن الحاج، المرجع السابق (3) عن أبى هريرة، ومتفق عليه، وأنظر: النووي: رياض الصالحين ص 450
وقد قالوا في تفسير ها الحديث، إن المراد بهذا القيام هو صلاة التراويح (1) ومع أن مالكا، وأبا يوسف، وبعض الشافعية كانوا يرون الأفضل أداء التراويح فرادى في البيت، فإن الشافعي، وجمهور أصحابه، وأبا حنيفة، وأحمد، وبعض المالكية
وغير هم يرون الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر ابن الخطاب، واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة، فاشبه صلاة العيد (2) - 6 - وقد جرى المسلمون على التماس الانتفاع والاستمتاع بالصوت الحسن بالقرآن في هذه الصلاة بصفة خاصة: 1 - كان عبد الرحمن بن الأسود بن أبى يزيد يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان (3)
(1) صحيح سلم بشرح النووي ج 6 ص 29 (2) نفس المرجع (3) ابن القيم: زاد المعاد ج 1 ص 135
(يُتْبَعُ)