فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46614 من 53113

خامسًا: قنوت النوازل ليس له صيغة معينة، وإنما يدعو في كل نازلة بما يناسب تلك النازلة. أما الدعاء الذي علمه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للحسن:"اللهم اهدنا فيمن هديت .. الخ"فإنما هو في قنوت الوتر، ولم يثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قنوت النوازل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"فالسنة أن يقنت عند النازلة ويدعو فيها بما يناسب القوم المحاربين". (مجموع الفتاوى 21/ 155) .

وقال أيضًا:"وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة."

وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنًا". (مجموع الفتاوى 22/ 271) ."

و قال أيضًا:"عمر رضي الله عنه قنت لما نزل بالمسلمين من النازلة، ودعا في قنوته دعاءً يناسب تلك النازلة، كما أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما قنت أولًا على قبائل بني سليم الذين قتلوا القراء، دعا عليهم بالذي يناسب مقصوده، ثم لما قنت يدعو للمستضعفين من أصحابه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا بدعاء يناسب مقصوده."

فسنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:

أحدهما: أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه، ليس بسنة دائمة في الصلاة.

الثاني: أن الدعاء فيه ليس دعاء راتبًا، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه، كما دعا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أولًا وثانيًا، وكما دعا عمر رضي الله عنه لما حارب من حاربه في الفتنة، فقنت ودعا بدعاء يناسب مقصوده" (مجموع الفتاوى 23/ 109) ."

ومن دعا بدعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه يناسب نازلة المسلمين كأن يقول في مثل مصابنا هذه الأيام: (اللهم أنج إخواننا المسلمين في كوسوفا، اللهم انصرهم،اللهم اشدد وطأتك على الصرب النصارى ومن شايعهم وأعانهم، اللهم العنهم، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) فقد أحسن؛ لأن دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل وأجمع ما يدعى به.

سادسًا: يُسن جهر الإمام في القنوت للنازلة. لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأحَدٍ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ يَجْهَرُ بِذَلِكَ"أخرجه البخاري قال النووي:"وحديث قنوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين قُتل القراء رضي الله عنهم يقتضي أنه كان يجهر به في جميع الصلوات، هذا كلام الرافعي. والصحيح أو الصواب استحباب الجهر". (المجموع 3/ 482) .

قال ابن حجر:"وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأموم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين،ومن ثمَّ اتفقوا على أنه يجهر به" (فتح الباري 2/ 570) .

سابعًا: يسن تأمين المأموم على دعاء الإمام في قنوت النازلة. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في قنوت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفيه:".. يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ"أخرجه أحمد، و أبو داود بإسناد جيد كما سبق.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت