فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [15 May 2008, 07:33 م] ـ
و ما كان لهذه القضية أن تُثار أصلًا؛ لمشروعية ذلك الختان في الإسلام، و وجود المُبرِرّ و المُسَوّغ الشرعي لفعله؛ متمثلًا في النصوص الحديثية الصحيحة الثبوت، و الإجماع على دلالتها على تلك المشروعية، مثله في ذلك مثل ختان الذكور.
و ما كان لي أن أكتب الآن في مثل تلك القضية البسيطة الأثر - في الوقت الذي تعاني فيه أمة الإسلام من قضايا كبيرة الخطر على وجودها و مصيرها، مما نشهده الآن في كل مكان - إلاّ لكونها قضية دينية، تتعلق بحكم مقرر من أحكام الدين، لا يجب السكوت على إنكاره، أو التهاون على إبطاله، و حظره و تجريمه!
و هناك أدلة دينية معتبرة في مشروعية ختان الإناث في الإسلام؛ هي السُنة الصحيحة، و الإجماع المبنيّ عليها. و سيأتي بيانه
و المشروعية: نسبة إلى المشروع، و هو اسم مفعول من شرَع: أي: سَنّ؛ ففي"المخصص"لابن سيده: شَرَعَ الدِّينَ: سنَّه.
و في"المحكم والمحيط الأعظم"- لابن سيده أيضًا: شَرَعَ الدين يَشْرَعُه شَرْعا: سَنَّه. وفي التنزيل: (شَرَعَ لكم مِن الدّينِ ما وَصَّى به نُوحا) . اهـ
و أمرٌ مشروع: مسنون. سَنّه الشرع.
و في"الحدود الأنيقة و التعريفات الدقيقة"للإمام زكريا الأنصاري:
المشروع: ما أظهره الشرع. اهـ
و أقل أحوال المشروعية الجواز و الإباحة.
أولًا: دليل السُنة على مشروعية ختان الإناث
1 -حديث عائشة رضي الله عنها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومَسّ الختانُ الختانَ، فقد وجب الغسل".
حديثٌ صحيحٌ أخرجه الإمام مسلم في"صحيحه"
و هو في موجب الغسل عند جماع الزوجيْن، و المراد: ختان الرجل و ختان المرأة، و المقصود: موضعهما. أي موضع ختان الرجال و موضع ختان المرأة.
و يلزم من ذكر النبي صلى الله عليه و سلم و تصريحه بهذا الختان و ذاك - و عدم ورود إنكاره لأيّ منهما - إباحته لهما قطعًا و جزمًا.
و هذا الحديث جاء مُفسّرًا بقول النبي صلى الله عليه و سلم في رواية أخرى؛ بلفظ:"إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغسل".
أخرجه الترمذي و غيره
2 -و عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: الفطرة خمس - أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب". متفقٌ عليه"
أخرجه الإمامان البخاري و مسلم في"صحيحيهما"، و غيرهما
و لفظ"الختان"هنا: عامٌ. فيدخل فيه ختان الذكور و الإناث؛ قال الإمام مالك رحمه الله _ و هو من كبار أتباع التابعين، و إمام دار الهجرة: (من الفطرة ختان الرجال و النساء) .
ذكره الإمام ابن عبد البر في كتابه"التمهيد لما في الموطأ من المعاني و الأسانيد".
و قد انعقد الإجماع على مشروعية ختان الإناث، و هو إجماعٌ مبنيّ على تلك الأحاديث و نحوها، و عمل الإجماع هو رفع مرتبة الأدلة من الظنية إلى القطعية، من حيث الثبوت و الدلالة.
ثانيًًا: دليل الإجماع و انتفاء الخلاف
الإجماع هو ثالث أدلة الأحكام الشرعية بعد الكتاب و السُنة - كما هو مقرر عند علماء الأصول - و هو"عبارة عن اتفاق جملة أهل الحَل والعَقد من أمة محمد صلى الله عليه و سلم في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع"؛ كما قال الآمدي، و أهل الحَل و العَقد هم العلماء المجتهدون.
و إجماع المسلمين من المجتهدين حجة في الشرع؛ كما قال الإمام الوزير ابن هبيرة الشيباني (ت 560 هـ) في كتنابه"اختلاف الأئمة العلماء".
(يُتْبَعُ)