فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43894 من 53113

ـ [أبو عبد الله محمد مصطفى] ــــــــ [23 Dec 2006, 09:23 ص] ـ

مكانة أهل الحديث ومآثرهم وآثارهم الحميدة في الدّين للدكتور ربيع هادي المدخلي أستاذ مساعد بكلية الحديث الشريف إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله- صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد- فإن الله بعث محمدًا- صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرين. وإن أسعد الناس بهديه واتباعه وحبه ومولاته ونصرة ما جاء به من الحق هم صحابته الكرام ومن اتبعهم بإحسان من القرون المفضلة. ومن سلك سبيلهم وترسم خطاهم إلى يوم الدين. ثم إن من يدرس أحوال السابقين واللاحقين من الفرق المنتسبة إلى أمة محمد- صلى الله عليه وسلم- ويدرس مناهجهم وعقائدهم وأفكارهم بإنصاف وفهم وتجرد يجد أن أهل الحديث هم أشدُّ الناس أتباعًا وطاعة وتعلقًا وارتباطًا بما جاءهم به نبيهم محمد- صلى الله عليه وسلم- كتابًا وسنة في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم ودعوتهم واستدلالهم واحتجاجهم وهم على غاية من الثقة والطمأنينة بأن هذا هو المنهج الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأنه الطريق السليم والصراط المستقيم. وما عدا ذلك من المناهج والسبل فأمر لم يشرعه الله ولم يرض به ولا يؤدي إلا إلى الهلاك والعطب0 فمن هم أهل الحديث إذا؟ هم من نهج نهج الصحابة والتابعين لهم بإحسان في التمسك بالكتاب والسنة والعض عليهما بالنواجذ وتقديمهما على كل قول وهدي سواء في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق أو السياسة والاجتماع. فهم ثابتون في أصول الدين وفروعه على ما أنزله الله وأوحاه على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم-. وهم القائمون بالدعوة إلى ذلك بكل جد وصدق وعزم. وهم الذين يحملون العلم النبوي وينفون عنه تحريف المغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. فهم الذين وقفوا بالمرصاد لكل الفرق التي حادت عن المنهج الإسلامي، كالجهمية والمعتزلة والخوارج والروافض والمرجئة والقدرية، وكل من شذ عن منهج الله واتبع هواه في كل زمان ومكان لا تأخذهم في الله لومة لائم. هم الطائفة التي مدحها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وزكاها بقوله:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة". هم الفرقة الناجية الثابتة على ما كان عليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، الذين ميزهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وحددهم عندما ذكر أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، فقيل: من هم يا رسول الله؟ قال:"من كان على ما أنا عليه وأصحابي". لا نقول ذلك مبالغة ولا دعاوى مجردة، وإنما نقول الواقع الذي تشهد له نصوص القرآن والسنة، ويشهد له التاريخ وتشهد به أقوالهم وأحوالهم ومؤلفاتهم. هم الذين وضعوا نصب أعينهم قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103) . وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) . فكانوا أشد الناس بعدًا عن مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم- وأبعدهم عن الفتن. وهم الذين جعلوا دستورهم {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: 65) . فقدروا نصوص القرآن والسنة حق قدرها وعظموها حق تعظيمها فقدموها على أقوال الناس جميعًا وقدموا هديها على هدى الناس جميعًا واحتكموا إليها في كل شأن عن رضى كامل وصدور منشرحة بلا ضيق ولا حرج وسلموا لله ولرسوله التسليم الكامل في عقائدهم وعباداتهم ومعاملاتهم. هم الذين يصدق فيهم قول الله: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت