فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [إمداد] ــــــــ [01 Jul 2005, 01:34 ص] ـ
إيمانٌ وأمان
{الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 83]
بدر بن نادر المشاري
قدّم له صاحب الفضيلة:
الشيخ العلامة: عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
من العبد الفقير إلى ربه وعفوه بدر بن نادر المشاري
إلى من يراه من عموم المسلمين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد،،،
فمما لا يخفى على أحد أن أهل العلم والناصحين والعقلاء أصدروا وبينّوا ما يوضح موقف الشارع الكريم من هذه الأحداث والفتن التي ابْتلي بها المسلمون عمومًا وفي بلاد الحرمين على وجه الخصوص، ومن المعلوم أيضًا أن كبار الصحابة كانوا يتدافعون الفتيا والكلام فيما يتعلق بثوابت الأمة ومصيرها؛ فالصحابة يسألون كبارهم، وكبارهم يسألون رسولهم محمدًا صلى الله عليه وسلم، ورسولهم يسأل جبريل، وجبريل يسأل ربه؛ فيأتي الأمر من السماء"قل"بعد"ويسألونك"ولعل ما قاله علماؤنا ودعاتنا وعقلاؤنا المنصفون بشتَّى منطلقاتهم من موقف حول الأحداث الأخيرة في بلاد الحرمين حماها الله مجمعين ومجتمعين على إدانة الأحداث واستنكارها مقدِّمين من الأدلَّة والحجج ما يكفي، ولكثرة من سألني وطلب رأيي وموقفي من هذه الأحداث؛ فقد بينته في حين سؤاله بالاستنكار والإدانة وعدم قبوله، وأشار عليَّ بعض أهل العلم والفضل أن أكتب موقفي مبينًا مكانة الأمن، واحترت بين أمرين:
الأول/ أن أكتفي بما صدر وبينه العلماء وقوفًا عند قوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيل} [النساء: 83]
والثاني/ التبيين والتصريح فأكون عالةً على من سبقني علمًا وسنًّا وقدرًا وفهمًا، وبعد نظرٍ وبعد الاستخارة والاستشارة كتبت هذا البيان إبراءً للذمة ونصحًا للأمة ورفعًا للحرج والغمة، وسيرًا على ما كان عليه علماء الأمة راجيًا أن يكون وفقًا لما في الكتاب والسنة، فقلت مستعينًا بالله، سائله أن يلهمني السداد والصواب والإخلاص في القول والعمل:
أولًا: على الجميع تقوى الله، فمن اتَّقى ربَّه رشد، ومن أعرض عن مولاه؛ عاش في كمد.
ثانيًا: ليعلم الجميع أن شريعة الإسلام جمعت المحاسن كلَّها فصانت الدين، وحفظت العقول، وطهرت الأموال، وصانت الأعراض، وأمنت النفوس؛ فأمرت المسلم بإلقاء كلمة السلام والأمن والرحمة والاطمئنان على أخيه المسلم إشارة منها لنشر الأمن بين الناس.
• وأوجبت حفظ النفس حتى في مظنة أمنها في أحب البقاع إلى الله كما قال عليه الصلاة والسلام:"إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها أو قال فليقبض بكفه أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء [متفق عليه] "
• وحذَّرت من إظهار أسباب الرَّوع بين صفوف المسلمين كما قال محمدًا صلى الله عليه وسلم:"لا يُشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعَُ في يده فيقع في حفرة من النار"0
• وحرمت على المسلم الإشارة على أخيه المسلم بالسلاح ولو مازحًا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من أشار إلى أخيه بحديدةٍ؛ فإن الملائكة تلعنه حتى يدعها، وإن كان أخاه لأبيه وأمه"ـ [رواه مسلم] ، قال النووي رحمه الله:"هذا مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد سواءً من اتهم فيه ومن لا يتهم، وسواءً كان هذا هزلًا ولعبًا أم لا"انتهى كلامه رحمه الله؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال.
ثالثًا: لقد دعا الإسلام إلى كل عمل يبعث على الأمن والاطمئنان بين صفوف أفراده، وأمر بإخفاء أسباب الفزع في المجتمع فقال عليه الصلاة والسلام:"لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا" [رواه أحمد] .
رابعًا: لقد فرض الله الفرائض، وحرم المحرمات، وأوجب الحقوق رعاية لمصالح العباد وجعل الشريعة غذاءً لحفظ حياتهم ودواءً لرفع أدوائهم، وجاءت دعوة الرسل لإخلاص العبادة لله بخضوع وخشوع وطمأنينة ومقتت ما يصرف القلوب عن خالقها.
(يُتْبَعُ)