فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47529 من 53113

ومتى اُدرك همّي الأكبر؟ قصيدة

ـ [رأفت المصري] ــــــــ [19 May 2009, 02:16 ص] ـ

حوارٌ بيني وبين صديقي الفلسطيني ..

أصوّر حوارًا جرى بيني وبين صديقٍ من فلسطين، إذ بادأته بذكر ما انتابني من مشاعر عند رؤية أطفال فلسطين يذبّحون، فقلت له:

قد أبكاني هذا المنظرْ ... سكب دموعي طفل يُنحرْ

مات الطفلُ، الأملُ تبخّر ... رجلٌ يُقهرُ، حبلى تُعقرْ

قد آسفني موقف عُرْبٍ ... قد أعياني سدُّ المَعْبَرْ

لكنَّ دموعي تكفيني ... لن أتقدّمَ أو أتأخّرْ

لن أبذلَ أبدًا أموالي ... قد أتضايقُ أو قد أفقرْ

قد أبكاني هذا المنظرْ ...

قال الصّاحب عند سماعي ... لن تُدركَ أبدًا ما يُمكرْ

لن تملكَ يومًا إحساسًا ... لن تحملَ روحًا تتدبّرْ

وإذا هالَك لونُ دمائي ... وعظامي يومًا تتبعثرْ

لا تبكِ - أُخَيَّ - ولا تنحَبْ ... فنحيبُك أبدًا ما غَيّر

قُم فجّرْ قيدَ السّجّان ... أوقدْ نارًا، اصعدْ منبرْ

أعلنها باسم الجبّار ... ثورةَ شعبٍ يحملُ خنجرْ

ويناطحُ ثورَ الظلُّام ... أسدٌ حرٌّ بات يزمجرْ

فيهوديُّ المكرِ الأعظم ... حولَ الأقصى يهدمُ يحفرْ

وحِجارةُ مسجدكَ تنادي ... أوشكَ جَسَدي أنْ يتفطّرْ

وترابُ القدسِ يُنادينا ... أين صلاحُ الدينِ الأنورْ؟

أين خليفةُ عمرٍ فيكم ... أين الفاتحُ؟ أين مظفَّرْ؟

لا أجدُ اليومَ سوى علجٍ ... بأنابولسٍ خلعَ المئزرْ

لا قُدسًا صانَ ولا حقًّا ... لا عودةَ من أرضِ المَهجرْ

أتموتُ القدسُ بأيديكم ... أقصى يبَكي، يضحكُ قيصرْ!

وجبال الضّفةِ في حزنٍ ... ودموعٌ بالسّاحل تُهمرْ

وصواريخُ الحقدِ الأسودِ ... في غزّةَ تقتلُ وتدمّر ْ

وكلابُ الصّهينةِ السَّعرى ... تلهثُ حولي، النابُ تكشّرْ

دُوَل ُ العالمِ طال عَماها ... أَتُرى تَسمعُ؟ أتُرى تَنظرْ؟

شرعيةُ كُفْرٍ شِرعتُها ... لا تشجبُ، حتى لا تُنكرْ

وإذا يومًا أسُِر شليطٌ ... هبّتْ تتهدّد وتحذّرْ

تنعتُ حقّي بالإرهابي ... هَتَك السّلْم وخان المعشَر

هتك السّلم وخان المعشر ...

سكتُ الصّاحبُ، في عينيهِ ... عتبٌ مرٌّ، لم يتذمّرْ

حُزنٌ يقطُر من جَنبيه ... همٌّ يغشى القلبَ الأكسَر

فهمستُ بخجلٍ وخُشوعٍ ... أَأُخَيَّ تماسَكْ وتصبّرْ

وصمتُّ أنا، في أفكاري ... فمتى أنطلقُ وأتحرّرْ؟

ومتى أتجاوز أهوائي ... ومتى أدركُ همّي الأكبرْ؟

ومتى أدركُ همّي الأكبرْ؟؟

رأفت محمد رائف المصري

أستاذ التفسير وعلوم القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت