فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48698 من 53113

جمالية الدين في جمالية التوحيد - ميثاق المحبّة -!؟! الفريد الأنصاري رحمه الله.

ـ [خلوصي] ــــــــ [28 Jan 2010, 12:21 ص] ـ

جمالية الدين في جمالية التوحيد

أ. د. فريد الأنصاري مكناس - المغرب .. رحمه الله رحمة واسعة.

أول واجب في الإسلام هو قول:

«لا إله إلا الله» ،

وهي كلمةٌ عظمى في غاية اللطف والبهاء.

نعم! كل المسلمين يقولونها، ولكن القليل منهم هم الذين يعرفونها حقًا؛ ذلك أن انصرافهم إلى التصورات الكلامية، في مجال العقيدة، قد صرفهم عن فضاءاتها الجميلة وأبعادها الجليلة.

وقد كان المسلمون عندما يتلقون العقيدة بعباراتها القرآنية الجليلة، يتفاعلون معها تفاعلًا عجيبًا؛

إذ يتحولون بسرعة، وبعمق كبير من بشر عاديين، مرتبطين بعلائق التراب إلى بشر ربانيين ينافسون الملائكة في السماء؛ وما هم إلا بشر يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق؛ ولذلك حقق الله بهم المعجزات في الحضارة والتاريخ.

إن بعض التقسيمات الكلامية للعقيدة الإسلامية التي أملتها ضرورة حِجاجية حينًا، وضرورة تعليمية حينًا آخر، ليست ذات جدوى في عالم التربية الإيمانية؛

لخلوها من روحها الرباني، وسرها التعبدي

الذي لا تجده إلا في كلمات القرآن وأحرفه: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: «ألم» حرف؛ ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف» (1) . ثم إن الإخبار عن حقيقة الذات الإلهية لا يكون على كمال صدقه، جلالًا وجمالًا إلا إذا كان

بما أخبر الله به عن ذاته ـ سبحانه ـ وصفاته.

وما كان للمخلوق المحدود أن يحيط وصفًا وعلمًا بالخالق غير المحدود؛ ومن هنا كان التوقيف في مجال التعبير العقدي في الإسلام.

كثير من الناس يتكلم في العقيدة اليوم،

ولكن قليلًا منهم من يتفاعل معها؛

لأن العلم الجدلي ما كان له أن يؤتي ثمارًا قلبية، وهو قد أُنتج أساسًا لإشباع رغبات العقل المماري، لا لإشباع حاجات القلب الساري. وقد كان الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يخاطب بالعقيدة الإيمانية العقول

خطابًا ينفذ من خلالها إلى القلوب؛ حيث تستقر بذرة تنبت جنات وأشجارًا.

إن السر الذي تتضمنه عقيدة «لا إله إلا الله» والذي به غيرت مجرى التاريخ مرات ومرات، والذي به صنعت الشخصيات التاريخية العظيمة في الإسلام؛ إنما يكمن في (جمالها) ! .. الجمال: ذلك الشيء الذي لا يدرك إلا بحاسة القلب. إنه إحساسُ: (كم هو جميل أن يكون المرء مسلمًا!) .. ودون هذا الإدراك اللطيف للدين إدراكات أخرى من أشكال التدين، لا تغني من الحق شيئًا.

لقد ضاع صفاء الدين وجماله السماوي في غبار التأويلات، ورسوم التقسيمات،

وقد ذم قومٌ (الكلامَ) ، لكنهم لم يدركوا أنهم في خضم الصراع المذهبي، ردوا وقسموا؛ (فتكلموا) ؛

وسقط عنهم بذلك بهاء الدين وجماله، وهم لا يشعرون، أو ـ على الأقل ـ لم يترك ذلك في الأتباع لمسات الجمال، وأذواق الصفاء في السلوك الذي يصنفون به على أنهم (مسلمون) ؛

فكانت التصورات في وادٍ، والتصرفات في وادٍ آخر.

إن القرآن الكريم والسنَّة النبوية يقولان لنا حقيقة جليلة عظيمة لم يستطع أن يوصلها إلينا علم الكلام: هي أن عقيدتنا جميلة.

ولكم هو مؤسف حقًا أن يضيع هذا المعنى من تدين كثير من المسلمين اليوم، فلا يرون في الدين إلا خشونة وحزونة {وَإن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4] ؛ هذا التخشب في الأقوال والفعال، الذي سيطر على تدين كثير من الناس اليوم إنما كان لأسباب سياسية واجتماعية مختلفة، ليس هذا مجال بيانها، ولا يجوز أبدًا أن تكون مسوِّغًا للانحراف عن بهاء الدين وجماله، وإنما أنزله الله ليكون جميلًا، تتذوقه القلوب، وتتعلق به الأنفس؛ فلا تستطيع منه فكاكًا؛

فتُسْلِمُ ـ بجذبه الخفي وإغرائه البهي ـ لله رب العالمين.

«لا إله إلا الله» ـ إذ يقولها العبد مستشعرًا دلالتها اللطيفة ـ كلمة (قلبية) مدارها على وصف حال، والاعتراف بذوق صفات الكمال والجلال. إنها تعبير عن الخضوع الوجداني التام لله. نعم! قلت: (الوجداني) ؛ لأنها ـ ببساطة ـ كذلك وردت في سياقها القرآني الأصيل.

ولو تأملت هذه العبارة العظيمة في اللغة لوجدتها تقوم على لفظتين أساسيتين: هما مدار الإسلام كله: (الله) و (الإله) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت