فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عطيه محمد عطيه] ــــــــ [30 Jul 2010, 10:27 ص] ـ
الحمد لله أحمده حمدا يليق بذاته , وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلاة وسلاما تليقان بذاته الكريمة , وبعد
أرحب بكم إخواني الأعزاء , وأدعو الله العلي القدير أن يفقهنا في ديننا , وأن يعلمنا ما ينفعنا , وأن ينفعنا بما علمنا , ... آمين.
بينما الشيخ جالس عند أحد أقاربه ذات يوم , أراد هذا القريب أن يستلقي بعض الوقت , كما يقال بلغة العصر"يمدد"فتح النافذة فوق رأسه واستلقى على ظهره , ومدد قدميه , وقد فتح النافذة حتى ينعم ببعض الهواء , ولكن سرعان ما دخل الذباب وأخذ يتهاوى عليه , وكلما طرد واحدة جاءته الأخرى حتى نغص عليه نومه وجعله لا يهنأ برقدته , فقام ينظر وهو مغضب , وسأل الشيخ سؤالا: لماذا خلق الله الذباب؟ أرى أنه لا يحقق لنا نفعا , بل يحقق لنا مضايقات ومساكسات , ألهذا خلقه الله؟ أجبني يا شيخي لماذا خلق الله الذباب؟
فضحك الشيخ ... وتذكر أن الله سبحانه وتعالى أتقن كل شىء خلقه , وكل شيء خلقه الله لحكمة يعلمها , ولكن الله ورسوله أمرانا أن نتفكر في مخلوقات الله , ومصنوعات الله , مهما رأيناها صغيرة , ومهما أبصرناها حقيرة.
فالنبي صل1 أمرنا قائلا: تفكروا في مصنوعات الله
وقبل الإجابة عن هذا السؤال ينبغي أولا أن نتفكر وأن نتعرف على هذا الخلق من مخلوقات الله , ألا إنه الذباب.
فالذباب جند من جنود الله , وهو أضعف جند الله , لدرجة أن العلماء قالوا: لم يجعل الله سبحانه وتعالى لعينيه جفونا لدقته ولصغر حجمه , ولأن عين الذباب لا تتحمل الجفن , ولذلك عوض الله الذبابة عن الجفون بيدين أماميتين تمسح بهما عينيها , ألم ترها تفعل ذلك مرارا وتكرارا إذا تفكرت ونظرت فيها , الذبابة مع دقتها وخفتها وصغر حجمها , تتهاوى على كل الأشياء , فهي كما يقال حمقاء , حتى إنها تتهاوى على ما قد تلقى فيه حتفها , وينقضي فيه أجلها , هي تقع على الشيء الحلو , وهي تقع على الشيء العفن , لا تترك شيئا إلا وتأخذ منه نصيبا.
وإذا تهاوت على الشيء تراها -خاصة إذا كانت معرضة للهلاك- تنزل بجناحها الأيسر , ولما تفكر المتفكرون في ذلك قالوا لأنها أدركت أنها إذا لقيت حتفها في شيء فلابد وأن تلحق الضرر بهذا الشيء , فجناحها الأيسر فيه سم , وسبحان من أعلمها بذلك فتتهاوى بجناحها الأيسر , حتى تلقي بسمها فيما لاقت فيه حتفها , ولذلك كان من حكمة النبي صل1 -الذي علمه ربه وقال فيه"وما ينطق عن الهوى"- أنه قال لنا في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري"إذا وقعت الذبابة في إناء أحدكم فليغمسها , ففي إحدى جناحيها الداء وفي الأخرى الدواء".
وهذه من قدرة الله في هذا الشيء الصغير الحقير , سبحان من علمها , وسبحان من علم رسوله صل1 أن يعلمنا ذلك.
فكما قلت اكتشفوا أن الذباب يتهاوى على كل شيء إلا شجرة هي من أعدى أعداء الذباب , فهو لا يقربها بأي حال من الأحوال , قال العلماء هي شجرة اليقطين-القرع- والتي جاء ذكرها في القرآن الكريم-وقد أفردنا لها مقالة بعنوان شجرة اليقطين غذاء ومأوى وشفاء- وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن يونس عليه السلام حينما خرج من بطن الحوت أنبت الله له شجرة اليقطين قال تعالى"وأنبتنا عليه شجرة من يقطين", قال العلماء انبات هذه الشجرة كان لعدة علل وعدة حكم , كان منها أنها طاردة للذباب فلا يقربها أبدا , وذلك حماية لسيدنا يونس من الذباب وأذاه.
وهذه الذبابة مع حقارتها وضآلتها كانت سببا في إدخال رجل الجنة , وكانت سببا في إدخال رجل النار , وياللعجب في ذلك وكيف ذلك؟
اسمع أخي الحبيب لفظ هذه الرواية الصحيحة التي رواها وتحدث بها الصحابي الجليل سلمان الفا رسي رض1 , أخرج هذه الرواية الإمام أحمد في كتاب الزهد بسند رجاله ثقات , وأخرجها أبو نعيم في حليته في ترجمة العبد الصالح الصحابي سلمان الفارسي رض1 وعن الصحابة أجمعين , يقول سلمان: دخل رجل الجنة في ذبابة , ودخل رجل النار في ذبابة , قالوا لسلمان: وكيف هذا؟ قال: مر رجلان على قوم يعكفون على صنم لهم وكانوا قد اشترطوا ألا يجاوزه أحد حتى يقدم له قربانا , فلما جاء الرجلان استوقفهما عباد هذا الصنم فقالوا للأول: قدم للصنم قربانا حتى ندعك تجوز-أي تمر- فقال: ما عندي شيء أقدمه للصنم , قالوا قدم
(يُتْبَعُ)