فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49531 من 53113

ـ [السراج] ــــــــ [15 Jun 2010, 06:34 ص] ـ

(الديمقراطية كلمة يونانية الأصل وهي مكونة من كلمتين، أضيفت إحداهما إلى الأخرى.

أولاهما: ديموس وهي تعني الشعب.

وثانيهما: كراتوس وهي تعني الحكم أو السلطة

فصارت الكلمة المركبة من هاتين الكلمتين تعني: حكم الشعب أو سلطة الشعب، وعلى ذلك: فـ"الديمقراطية"هي ذلك النظام من أنظمة الحكم الذي يكون الحكم فيه أو السلطة أو سلطة إصدار القوانين والتشريعات من حق الشعب أو الأمة أو جمهور الناس.

وإذا كان حكم الشعب للشعب هو أعظم خصيصة من خصائص الديمقراطية التي يلهج بذكرها الذاكرون الديمقراطيون، فإن التاريخ القديم والحديث يدلنا على أن هذه الخصيصة المذكورة لم تتحقق على مدار تاريخ الديمقراطية، وأن نظام الحكم الديمقراطي كان دومًا نظامًا طبقيًا، حيث تفرض فيه طبقة من طبقات المجتمع إرادتها ومشيئتها على باقي طبقات المجتمع.

ففي القديم -عند الإغريق- كانت الطبقة المكونة من الأمراء والنبلاء وأشراف القوم هي الطبقة الحاكمة المشرِّعة صاحبة الإرادة العليا، بينما كانت بقية المواطنين -وهم الأغلبية- لا تملك من الأمر شيئًا.

وأما في العصر الحديث: فإن طبقة كبار الأغنياء أصحاب رؤوس الأموال"الرأسماليين"هي الطبقة الحاكمة المشرعة صاحبة الإرادة العليا، فهي التي تملك الأحزاب ووسائل الإعلام ذات الأثر الجلي في تشكيل الرأي العام وصناعته، بما يكفل في النهاية أن تكون إرادة"الرأسماليين"هي الإرادة العليا صاحبة التشريع.

ومن هنا يتضح أن الديمقراطية كانت دومًا حكم الأقلية -فئة كانت أو طبقة - للأغلبية، وليس حكومة الشعب أو الأغلبية كما يدل عليه ظاهر تعريف الديمقراطية، أو كما يتوهم كثير من الناس بل أكثرهم.

أساليب تحقيق الديمقراطية في الواقع:

الديمقراطية -كما مر بنا- هي"حكم الشعب للشعب"، وقد اتخذت أكثر من صورة أو أسلوب في واقع الحياة العملية، من حيث كيفية حكم الشعب لنفسه، وهذه الصور هي:

1 -الديمقراطية المباشرة:

وهي أقدم صور الديمقراطية، حيث يمارس الشعب كله فيها الحكم بنفسه من غير وسيط في كافة مجالات الحكم من الناحية التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهذا الأمر جد عسير وشاق، فلا يُتصور أن يمارس الشعب كله السلطة في كافة مجالاتها في كل مسألة يحتاجها الناس، إلا إذا كان عدد أفراد هذا الشعب محدودًا للغاية، ولذلك فإن هذه الصورة من ممارسة السلطة بواسطة الشعب لم يعد لها وجود ذو قيمة في عالمنا المعاصر.

2 -الديمقراطية النيابية:

وهي صورة مناقضة للصورة الأولى حيث يمارس الشعب فيها الحكم أو السلطة عن طريق وسيط يُسند إليه ممارسة السلطة في كافة مجالاتها نيابة عنه، والشعب لا يمارس الحكم في هذه الصورة إلا مرة واحدة، وهي المرة التي يختار أو ينتخب فيها نوابه، الذين ينوبون عنه في ممارسة السلطة بعد اختيارهم، وهذا الوسيط هو الهيئة النيابية أو ما يعرف بـ"البرلمان".

3 -الديمقراطية شبه المباشرة:

وهي صورة توفيقية من الديمقراطية المباشرة، والديمقراطية النيابية: ففي هذه الصورة توجد هيئة نيابية، كما في الديمقراطية النيابية، في نفس الوقت الذي يحتفظ فيه الشعب لنفسه ببعض السلطات يمارسها بغير وسيط كما في الديمقراطية المباشرة.

هذه هي الصور الرئيسة الثلاث التي تواجدت عليها الديمقراطية، وإن كانت صورة الديمقراطية في كل بلد من البلدان الديمقراطية قد أخذت طابعًا إقليميًا متميزًا بحيث تختلف صورة التطبيقات عملية الديمقراطية من بلد إلى بلد، بل تختلف في البلد الواحد من جيل لآخر، وهذا شيء متوقع وليس بالغريب، شأنها في ذلك شأن كل التصورات والأفكار البشرية).

(يتميز النظام الديمقراطي بمجموعة من الخصائص الأساسية التي لا قيام له بدونها، بحيث يصدق القول على كل نظام لا توجد فيه إنه نظام غير ديمقراطي، وأبرز هذه الخصائص الأساسية وأظهرها أمران هما:

1 -سيادة الشعب أو الأمة.

2 -الإقرار بحقوق الأفراد وحرياتهم وضمانها.

الأساس الذي بنيت عليه نظرية السيادة:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت