ـ [تيسير الغول] ــــــــ [02 Sep 2010, 10:59 م] ـ
شجرة مثمرة خير من ولد عاق
كثرت الأحاديث والآثار التي تحث على الغرس والزرع والتي ترغب الزارع على الأجر الكبير. وقد عد الفقهاء ذلك من أعظم الصدقات وادومها. فالزارع أو الغارس لا يحتاج الى نيّة،فإنه بمجرد زرعه للشجرة أو الغرسة يؤجر على ذلك حالًا.ولذلك فإن العاقل يُكثر من الغرس والزرع حتى يبقى ذلك له أثر بعد الموت. وهذا العمل أخي المسلم يُعد من أسهل المشاريع الأخرويّة وأيسرها وأقلها تكلفة وأقربها للأجر لخلوّها من باب الرياء كثير الآفات خطير الزلات والذي يحرم كثير من الناس أعمالهم وقرباتهم وصدقاتهم.
أما الأحاديث التي حثت المسلم على الغرس والزرع فهي كثيرة منها ما رواه الشيخان عن أنس قال: قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم:"ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أوبهيمة، إلا كان له به صدقة".
وروى أيضًا مسلم عن جابر مرفوعا:"ما من مسلم يغرس غرسا، إلا كانما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلتالطير فهو له صدقة، ولا يرزأه أحد (أي لا ينقصه ويأخذ منه) إلا كان له صدقة"
وفي رواية له:"إلى يوم القيامة"
والملفت للنظر هنا أن الصدقة تكتب للغارس، على ما أخذ من زرعه وثمره، وإن لم تكن له فيه نية، لمجرد اتجاهه إلى الغرس والزرع، فكل ما يستفاد منه لكائن حي له فيه ثواب وأجر. فانظر أخي الفاضل ما أعظم هذا وما أجلّه من عمل على سهولته وبساطته.
وروي أن رجلا مر بأبي الدرداء رضي الله عنه، وهو يغرس جوزة (شجرة جوز) فقال: أتغرس هذه وأنت شيخ كبير، وهي لا تثمر إلا في كذا وكذا عاما؟ فقال: أبو الدرداء: ما عليَّ أن يكون لي أجرها، ويأكل منها غيري؟!
في هذا الصيف وفي طريقي لاداء مناسك العمرة توقفت في تبوك ليوم أو بعض يوم ,وكان معي شجرة زيتون أخذتها معي لغاية زرعها هناك.حيث حللت ضيفًا على أح الأخوة الأفاضل من أهل تبوك وهو الأستاذ أحمد الأحمري. فزرعتها في فناء حديقته بعد أن أخذت منه العهد والميثاق أن يتعاهدها عناية وسقاية. أسأل الله تعالى أن يطيل عمرها ويحفظها بحفظه حتى تكون لي صدقة بعد موتي.
أخي المسلم الفاضل: ليكن في هدفك ونيتك أن تزرع الزروع والأشجار ما بين الطرقات وحول أسوار المدارس وفي الحدائق العامة وأمام البيوت والمساجد والنوادي. واعلم أن شجرة مثمرة تزرعها خير من ولد عاق فاجر لا يصلي. واعلم أن الشجرة لا تنقطع عن التسبيح والتحميد تأوي اليها الطيور في الليل ويستظل بأغصانها المارّين ويأكل من ثمرها المقوين.
وأنت اختي المسلمة إن كنت ذات ولد أسأل الله تعالى أن يبارك لك في ولدك فزيدي الخير بالخير وازرعي لك شجرة أو شجرات اشتريها أنت بنفسك ومن مالك وازرعيها بيدك لتكون لك صدقة لا تنقطع وأجر يثمر ويغدق ما دامت خضراء مثمرة علياء مغدقة. وأنت أختي التي تعاني من قلّة الولد وقطيعة الذريّة فلا تيأسي وازرعي شجرة طيبة يتطيب فيها ذكرك عند الله،ويتضاعف فيها أجرك الى يوم القيامة فإنها تعيش أكثر من الولد وهي فوق ذلك اطوع لخالقها منه وأعبد.
ـ [تيسير الغول] ــــــــ [16 Sep 2010, 03:13 م] ـ
هذه المشاركة كنت قد كتبتها في حر الظهيرة في رمضان والناس صائمة وفي الليل قائمة. وقد أحببت أن أجدد مشاركتي النشاط كي يتفاعل الناس معها فعلًا لا قولًا. فالذي يغبطني أن يبشرني أحد الأخوة بزراعة شجرة أو فسيلة مثمرة يتعاهدها الى أن تكبر فيبدأ مشروعه بالنماء والخير وحصد الحسنات ليلًا نهارًا دون انقطاع ودون تجديد نيّة أو خوف فساد وإحباط عمل. ويستمر ذلك المشروع بالعطاء بعد الموت الى أن يأذن الله تعالى له بالانقطاع والاندثار. سارع أخي الحبيب سارعي اختي الفاضلة. ازرعوا شجرة معمرة مثل النخيل والزيتون والتين والصبر والليمون وغيرها من الأشجار. وكن أخي وأختي أول مبادر. ولنتسابق في الزرع والإنبات والعطاء والله يجزي الزارعين كل الخير.