فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50819 من 53113

ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [15 Sep 2010, 06:26 ص] ـ

(( دان براون ) )ربيب الفاتيكان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

تعاني المكتبات العربية تألُّقًا ظاهرًا في الكتب الباطنية؛ سواء العلمية منها، أم الروائية. ومن أشهر ما ابتليَت به: روايات الكاتب الأمريكي «دان براون» . ولا ريب أن هذا الكاتب يقدِّم من خلال رواياته خدمات جليلة للكنيسة الكاثوليكية تبرر عقائدها وتنفي عنها تهم القائلين بالمؤامرة؛ فالرجل ماسوني المعتَقَد كما يتبين من رسالته التي بعثها إلى أحد المحافل الماسونية بمناسبة صدور كتابه الأخير «الرمز المفقود» .

وأول روايات «براون» ظهورًا على الساحة العربية روايته الشهيرة «شيفرة دافينتشي» The Da Vinci Code التي حاول من خلالها أن يغرس في ذهن القارئ أن المسيح - عليه السلام - تزوج مريم المجدلية التي فرَّت بعد «صلبه» إلى فرنسا وأن سلالتهما «الميروفِنجية» The Merovingian Dynasty هي سلالة ملوك الروم في أوروبا. وهذا لا يعدو محاولة بائسة لنسبة الأبطال إلى آلهتها - كما فعل الوثنيون من قبلهم - وتلفيقًا للجانب الذي لم تستطع الكنيسة الجهر به من كون «مريم» و «عيسى» - عليهما السلام - في نظر الكنيسة الرومية «أمًا وابنًا» و «زوجة وزوجًا» في آن معًا. وإن شئت فقل: هما مجرد رمز لعبادة «إيزيس وحورس» أو «بعل وعشتار» . فالثالوث المصري الذي كان يتألف من الأب «سِب» والأم «إيزيس» والابن «حورس» انتقل إلى الفاتيكان على صورة الأب «الآب» والأم «مريم» والابن «يسوع» .

ثم ظهرت رواية «ملائكة وشياطبن» Angels and Demons التي صوَّر فيها الكنيسة الكاثوليكية بصورة الحَمَل الوديع في مواجهة الحركة الباطنية المعروفة بالإلوميناتي وهي التي تسعى للقضاء على الفاتيكان! وهذا كله من التزييف التاريخي؛ فمن المعلوم أن مؤسس تنظيم الإلوميناتي «المتنورين» البافاريِّ الألمانيِّ المنشأ هو اليسوعي الكاثوليكي «آدم وايسهاوبت» . وهذه الحقيقة أقرَّتها «دائرة المعارف البريطانية عام (1910م) بقولها:

الإلوميناتي [المتنورون] ... تأسست في الأول من مايو عام 1776م على يد «آدم وايسهاوبت» (ت. 1830م) أستاذ القانون الكنسي بـ «إنجولشتات» ، ويسوعي سابق [1] ( http://www.albayan-magazine.com/bayan-277/bayan-01.htm#_ftn1) .

لكن الفاتيكان أرادت أن تتستر على هذه الحقيقة فأعلنت عام 2008م في مقال نشرته صحيفة التايمز [2] ( http://www.albayan-magazine.com/bayan-277/bayan-01.htm#_ftn2) أنها تعترض على رواية «ملائكة وشياطين» ؛ لأنها «قلبت الأناجيل رأسًا على عقب لتبث سمومها في الدين» . وأضاف الأسقف «فيلاسيو دي باولس» بأن الفاتيكان لن تسمح بتسجيل فيلم لهذه الرواية على أرضها. وصدَّق الناس هذه الأكذوبة من قِبَل رجال الكنيسة الكاثوليكية. ثم فوجئ الناس في عام 2009م بصدور فيلم «ملائكة وشياطين» تكذيبًا لمزاعم الكنيسة قبل ذلك بعام، وجرت أحداثه في أعماق الفاتيكان بصورة لا يمكن معها الشك في مباركة الفاتيكان لذلك العمل.

وها هي أسواقنا تروِّج ثانية للرواية الأخيرة التي كتبها «دان براون» بعنوان «الرمز المفقود» التي بيع منها في اليوم الأول مليون نسخة ما بين كتاب ونسخة إلكترونية. والكتاب يركز على الماسونية وأسرارها في واشنطن، لكنه لا يتعرض للكنيسة الكاثوليكية؛ وكأن الأمر لا يعنيها. مع أن «نِستا وِبستر» في كتابها «الجماعات السرية» تنقل عن الماسوني «بارون تشودي» قوله:

«إن الأصل الصليبي للماسونية هو ما يُدرَّس رسميًا في المحافل؛ حيث يُعلَّم المرشح لدخول التنظيم أن العديد من الفرسان الذين كانوا قد خرجوا لإنقاذ البقاع المقدسة في فلسطين من أيدي المسلمين «شكلوا اتحادًا تحت اسم البنائين الأحرار [الماسون] مشيرين بهذا إلى أن رغبتهم الأساسية كانت إعادةَ بناء هيكل سليمان» [3] ( http://www.albayan-magazine.com/bayan-277/bayan-01.htm#_ftn3) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت