فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49465 من 53113

ـ [تيسير الغول] ــــــــ [09 Jun 2010, 10:48 ص] ـ

شهوة التوسع ومراعاة الحال

الشيخ/ محمد صالح المنجد

هـ

عناصر الموضوع:

1.شهوة التوسع وأسبابها.

2.خطوات العلاج.

الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على عبدك ونبيك محمد بن عبد الله، الذي زهِدَ في الدنيا وأعرض عن زخارفها، وهو الذي بلغنا وحي الله وفيه: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه.

شهوة التوسع وأسبابها

وهكذا علّم الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن لا يستحسن هذه الدنيا وأحوال أهلها، ولا يمدَّ عينيه معجبًا بما فيها طامحًا ببصره إلى زخارفها، ووصفها تعالى بقوله: {زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا} ؛ لأن لها ظاهرًا جميلة تبتهج به نفوس المغترين، ويأخذ الإعجاب بأبصار المعرضين كما يطلِع النباتُ زهرتَه لامعة جذابة، ولحسنها ونظارتها كأنها زهرة تطلبها النفوس طلبًا حثيثًا ولكنها سرعان ما تذبل وتنمحي.

قال تعالى: {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ} (131) سورة طه، أي: جعلها فتنةً وابتلاءً واختبارًا كما قال سبحانه: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (7) سورة الكهف.

ثم ذكر -عز وجل- بالباقي، فقال: {وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (131) سورة طه، فرزق الله من العلم والإيمان والأعمال الصالحة هو الذي يبقى عند الله بأجر في جنة الخلد لا يفنى، قال تعالى: {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا* وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} (16 - 17) سورة الأعلى.

وإن من مدِّ العين في هذا الزمن نحو الدنيا إقبال الكثيرين على التوسع فيها رغم ضيق حالهم، فترى بعضَهم يستدين ويقترض ليتوسع ويتمتع بزهرة الدنيا، وكأن هذه الحياة حياة شهوة واستمتاع.

يعمد كثيرون فيها إلى الاستزادة من نعيمها أكثر مما يطيقون، ولذلك كثرت القروض، وعمَّ الاقتراض، وعمَّ البلاء ببطاقات الائتمان، فهذا لا يقنع إلا بأفخم الشقق وأحدث السيارات وأفخمها، ولا يرضى في السفر إلا بأترف الرحلات، وأعظم الفنادق، وأرفه الأطعمة، وأفخر الثياب، وآخر الموديلات، وحتى هذه التقنيات التي استنزفت من جيوب الناس ما استنزفت عبر أجهزتها المحمولة والمنقولة والثابتة، وتباهى الناس في الأفراح يستدينون ليقيموا المناسبات، ويسافرون بالدَين لتزجية الأوقات، ثم يقع الضغط من ربة المنزل لاستبدال الأثاث، وهكذا يستدينون لإدخال أولادهم في المدارس ذات الرسوم العالية، ولا ذهاب إلا إلى أغلى المستشفيات، وكذلك تتعلق النساء بآخر الأزياء والموضات فيبقى هذا الذي يدفع تحت نير الدَين، كله بسبب أن المجتمع يجاري بعضه بعضًا في المباهاة والتفاخر والتنافس في مباهج الدنيا.

ومن النساء من تستبدل جميع ملابسها مع بداية كل عام، وهكذا استقدام الخادمات من أجل المكانة الاجتماعية، بل والعدد منهن.

لماذا تتفشى مثل هذه الظواهر في المجتمع؟

لأن كثيرًا من الناس ما عرفوا قيمة الدنيا، بل إنهم توسعوا فيها أكثر مما يطيقون، فحملوا على كواهلهم من الديون ما يرهنون به أنفسهم في قبورهم؛ فالإنسان مرتهن بدينه في قبره.

وإن من الأسباب الداعية إلى مثل هذا الاستسلام لرغبات النفس وشهواتها، والنفس طماعة لا ترضى بالقليل، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: (( لو كان لابن آدم واد من ذهب أحب أن له واديًا آخر، ولن يملأ فاه إلا التراب، والله يتوب على من تاب ) )وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت