لتمكين الدول الكبرى وبخاصة أميركا من الهيمنة على ثروات دول العالم المتخلف.
إن فخامتكم يعلم بلا شك أن استغلال الشعوب ونهب ثرواتها كان سببًا رئيسًا للحروب الكبرى، والأزمات العاصفة الظالمة التي كانت ومازالت أميركا المشعل الأول لوقودها.
يا فخامة الرئيس إننا ندعو أميركا وهي تعيش أزمة مالية طاحنة أن تبحث ولو جدلًا عند الأمم الأخرى عن بعض الحلول في تشريعاتها المالية ومناهجها الاقتصادية التي قد تسهم في تجنيب أميركا أزماتها المالية وكوارثها الاقتصادية التي تجر العالم وراءها بعد كل عدة عقود من السنين إلى الهاوية.
ونحن هنا نشير إلى النظام المصرفي الإسلامي والمنهج الاقتصادي الإسلامي الذي شهد بالتميز لهما المنصفون من كبار علماء الاقتصاد الغربيين.
5 -يا فخامة الرئيس إن الحرية مطلب فطري لجميع الناس، وهي من القيم المشتركة بين جميع الأمم وإن اختلفت الثقافات في مفهوم الحرية وحدودها.
ومع أن أميركا من أكثر دول العالم مناداة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ورفع شعاراتها إلا أننا نعتقد أن حكومات أميركا هي أكثر حكومات العالم من الناحية العملية انتهاكًا لحقوق الإنسان ومصادرة لحريته، فهي أكثر دول العالم شنًا للحروب وإبادة للشعوب واعتقالًا للناس خارج إطار القانون وممارسة للتعذيب، وهي الأكثر دعمًا للأنظمة الاستبدادية، والأكثر تآمرًا على التجارب الديمقراطية الناشئة، والأكثر تدبيرًا للانقلابات العسكرية، والأكثر استخفافًا بالمنظمات الدولية وابتزازًا لها.
وإن شعوب العالم التي عانت كثيرًا من هذه السياسة الأميركية تضع مصداقيتكم على المحكّ من خلال انتظارها لما ستفعله في هذا المجال، هل ستكون رجل الأخلاق والمبادئ والأحلام كما وعدت شعبك والعالم أم ستكون منفّذًا لرغبات رجال المال وخاضعًا لضغوطات اللوبيات الصهيونية والمنظمات السرّية.
يا فخامة الرئيس إنك بلا شك تعلم أن تسجيل موقع إيجابي متميز في التاريخ لا يكفي فيه رفع الشعارات البراقة ما لم تترجم إلى حقائق في أرض الواقع، وإن أي زعيم ستتأثر صورته وتاريخه إلى حد كبير بنوعية الفريق العامل معه.
6 -إننا ننادي بالحوار بين الثقافات والأديان والحضارات انطلاقًا من ديننا ومبادئنا، قال الله تعالى في القرآن الكريم (وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) ونحترم العلم ونقبل الحق من أي مصدر كان قال الله تعالى في القرآن الكريم (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) وقال الله تعالى في القرآن الكريم (قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) .
ونرفض بقوة فكرة صراع الحضارات، ونستهجن أسطورة نهاية التاريخ، وكلتاهما من إنتاج الثقافة الأميركية، قال الله تعالى في القرآن الكريم (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) .
إنّ الحوار لا يكون مجديًا ومنتجًا إلا إذا كان وسيلة معتمدة من الطرفين للتفاهم، أمّا إذا كان أحد الطرفين يقوم بالاحتلال والاجتياح فليس أمام الطرف الآخر حينئذٍ إلا المقاومة والجهاد وطلب الحرية بكل ما يستطيع، إن المقاومة في بعض البلدان الإسلامية إنما كانت نتيجة للعدوان والظلم والاستبداد الذي تمارسه أو ترعاه أميركا، وليست تلك المقاومة سببًا للعنف والإرهاب كما يحلو لبعض الدوائر في أميركا أن تزعم، فإذا أزعجتكم المقاومة ورغبتم في أن يعم السلام فأزيلوا الاحتلال وأعيدوا للشعوب حقوقها وسيادتها.
يا فخامة الرئيس إن شعوبنا تحلم بالوحدة والحرية والاستقلال وحفظ حقوق الإنسان والأمن والتقدم والازدهار، وإنّ الكثير من أبناء هذه الشعوب يعتقدون أنّ أميركا هي المانع الرئيسي لتحقيق تلك الأحلام، وإننا لنرجو وندعوك صادقين أن يكون عهدك فاتحة لنمط جديد من التعامل والعلاقات بين أميركا وشعوب العالم الإسلامي.
(يُتْبَعُ)