فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46720 من 53113

ثيابهمو خضرٌ وهمْ في نعيمِها - يطافُ عليهم بالصحاف الشهيةِ

وفاكهةٍ مما تخيرُ أنفسٌ - ولحمٍ لطيرٍ في ظلالٍ مديدةِ

فيا نفس كُفِّي عن ضلالك واقتدي - عسى أنْ تفوزي في المعاد بجنةِ

وقد ضقت ذرعًا بالأيام وقد هَمَتْ - دموعي غزارًا بللت كثَّ لحيتي

فإن أنا وُفّيتُ العذابَ وأَسبلتْ - سحائبُ غفرانٍ فقد نلتُ مُنيتِي

وما ليَ في هول القيامةِ حيلةٌ - فكنْ لي إِلهي هاديًا في مَتيهتِي

وإنّي لأَرجو رحمةً منكَ خائفًا - عقابك في الاخرى على كل حَوْبَتِي

فثمَّةَ نارٌ وهي نزاعةُ الشَّوَى - وتبلعُ فوجًا بعد فوجٍ بِنَهْمةِ

وَيُسقونَ من آنٍ حميمٍ وأَكلُهم - قذارةُ غِسلينٍ وغَسَّاقُ شَرْبةِ

سرابيلُهم قطرانُ نارِ جهنمٍ - وزقُّومها في الحلقِ أعظمِ غُصَّةِ

ويومٌ عبوسٌ قَمْطريرٌ يهولُهمْ - بأغلالهِ هم مُقْحَمُونَ بشدَّةِ

وفي عَرَقٍ هم مُلجَمونَ وقد دَنتْ - أشعةُ شمسٍ منهمو قابَ عَنْزَةِ

وأَنَّ لظى فالنارُ فيها مقامِعٌ - تضُعضِعُ إن أَلقَيْتُ مني بنظرةِ

تفتَّتتِ الاكبادُ من رعُبها إذا - سمعتُ حسيسَ النارِ في يوم عُسرَتي

وهم مُهطعونَ مقنعونَ وخشَّعٌ - فلا تَسْمَعُ الاصوات إلا بهمسةِ

* قال لست لها هنا - سوى سيدِ الخلقِ العظيمِ لِشُفْعَةِ

وإنَّ لواءَ الحمدِ يُعطاهُ قائدًا - يُشفِّعهُ فينا الكريمُ برأفةِ

له الكوثُر العذبُ الهنيءُ ومن يُردْ - له الماءَ لا يظمأْ أَبيدًا برَشْفَةِ

وكيزانه كالأنْجُمِ الزُّهر أُترعتْْ - إذا ما أتاها المؤمنونَ استهلَّتِ

فَطُوبى لعبدٍ يَرْحَمُ اللهُ ضعفَهُ - فينقُذُهُ من ورطةٍ تلوَ ورطةِ

ويدخلُه جناتِ عدنٍ تكرُّمًا - وفي جنةِ الفردوسِ نَضرةُ نعمةِ

فيا نفسيَ الحَسْرى إلامَ تَعَلُّقي - بأعراضِ ما يفنى وتبقى حقيقتِي

ويا نفسيَ اللّهفَى على ما يسومُها - من الغَيِّ والخُسران أسوأَ خُطَّةِ

أما لكِ في الأحداثِ فَتَّتَ كَرُّها - جلامدةً صُمًّا مواعظُ عِبرةِ

أما لك في مَرِّ القواصم رادعٌ - وكم صخرةٍ قد لامستْها فَدُكَّتِ

وهل لفؤادي صارفٌ لِعِنانه - وهل يُستلانُ منه جامحُ قَسْوتِي

أَبيتُ رَخِىَّ البالِ في السِّرب آمنًا - ومن حولي الأَنضاءُ للظَّعن زُمَّتِ

وأنسى المنونَ وهي حقٌّ موَقَّعٌ - ولو فاجأتْني مرةً بعد مرةِ

ويَفْجعُني دهري فأَرجعُ غافلًا - ولم أَتلقَّنْ منهُ درسًا بفَجْعتي

كأنَّ رحيلَ الصحبِ لا يؤذنُ الفتى - بأنَّ الليالي قد يُشَبْنَ بغَدرَةِ

وما بَلَّ صَدْيانًا غدًا غيرُ مائِهِ - ولم أَتزودْ في حياتيَ بُلْغَتي

أمانيُّ في الدنيا تَجَدَّدُ كلّما - برى أَعظُمى نَخْرٌ فطقطقَ رُكبتي

أعَلَّنِيَ الإسرافُ في الرتعِ مُغْرَمًا - عن الخوض في آثار أَوْبَلِ تُخمتي

بخلتُ أيا نفسي بطاعةِ خالقي - وآيةُ شَيْبي قد نَفَتْ كلَّ ريبةِ

إذا لمعَ الشيبُ الملمُّ بعارضي - فذلك برقٌ منذرٌ لي بفُرقتي

فَأَحْرِ بعيني أن تُطيلَ بكاءَها - فما جفَّتِ الآماقُ إلا لفتْرتِي

فجودي أيا عيني الشحيحةَ واذرِفي - عسى يَغْسلُ الأدرانَ صبُّك دمعتِي

أريقي من الأجفانِ حتى تَقَرَّحي - فقد هاجتِ الأشجانُ منْ بعدِ غِرَّتي

ولا تَجْمُدي فالخطبُ ليس بهيِّنٍ - أهاضَ جناحي ثم أَعقبَ دهشتِي

بكاءُ امرئٍ يُجدي إذا كان خاليًا - يُظَلُّ بِظِلِّ العرشِ في يوم حَرَّةِ

من السبعة الناجينَ أَنْبأَ عنهمو - نَبِيُّ الهدى فيما رَوَينا بشُهرةِ

تَوانَيْتِ يا نفسي ولَذَّ لكِ الكَرى - كأنّ شَمُولًا أثْقَلَتْكِ بنَشوةِ

فإنْ لم تُفيقي من سُباتٍ تندَّمي - فقومي اقنُتي للهِ في وقت سُحرَةِ

أَنيبي إلى مولَى الموالي فإنَّهُ - غفورٌ رحيمٌ قد دعاكِ لحُظوةِ

أتُحيين في ملهاتِكِ الليلَّ كَلَّهُ - وعند بزوغ الصبح مِلْتِ لهَجْعةِ

وإنَّ عبادَ اللهِ جافَوْا جُنُوبَهم - إذا افترَشَ الساهُونَ عن كل ضَجْعَةِ

وكانوا قليلًا يَهْجعون تَراهمو - قيامًا ركوعًا ساجدين بسُبحةِ

جباههمو نورٌ بنورِ تهجُّدٍ - وأنسامُهم طابَتْ بطِيبِ الفضيلةِ

إذا جَنَّ ليلٌ شمَّروا لعبادةٍ - وترتيلِ قرآنٍ دويًّا كنَحلة

سهارى لخوفِ الله راجونَ عفْوهُ - وأضلاعُهُمْ من شدةِ الخوف أُطَّتِ

هم المُخْبتونَ الخاشعونَ لربِّهمْ - وقد أَشفقُوا من خشيةٍ غِبَّ خَشْيَةِ

هم المفلحونَ الفائزونَ بجَنَّةٍ - وأبوابُها قد فُتِّحت للتحيةِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت