فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 3304

يخلق الناس على غرائز وهمم وعادات شتى ثم يتيسر لهم مصاحبات وأغراض واتفاقات فوضى ولاختلافها مدخل جليل في إحداث الآراء وترجيح المختلفات فمنهم الحديد يستطيع تخليص الأطراف عن شوب المألوفات والعبارات والبليد يعجز عنه والمنحصر في المحسوس لا يرى المعقول إلا من مكان بعيد والمتجرد عنه والمفرط في قياس الغائب على الشاهد والمبالغ في الفرار عنه والعجول في القبول والإنكار من غير أن يحيط خبرة والمتأني فيه والمسامح يكتفي بالظن وبصورة من الصور المحتملة التي تفي بظاهر المقصود والفحاص عنه والمتيقظ بالمشاركات والمبائنات واللوازم والمغفل عنه والمغلوب في أيدي الوهم يبني الأمر على الاعتبارات المحضة والغالب عليه والناظر في الشيء ببذل الجهد وصرف القصد والمتكاسل عنه يمر سردا وتطفلا ونير العقل يتنبه لأشياء بلا تعليم وبأدنى إشارة ومظلمه يعجز عنه والمتقيد بالشرائع والواهن فيها والمألوف بالرسم وغير المبالي به وواسع الفهم يحيط بالشقوق والقيود والسابق واللاحق والمبسوطات وضيقه والمشتهي للتفرد والمتنفر عنه يحب التقليد والمتفطن لفروع الشيء وعواقبه والراكد عليه والمحب لشخص ومذهب والمبغض له فيرتكبون في الإخراج والإدراج فيه كل صعب وذلول والمحقق والمقلد والمنصف والمتعصب والإمعة والقادر على أداء ما في الضمير والقاصر عنه ومستقيم الفهم ومعوجه ونقي الباطن يورثه الباطل قلقا كأكل الذباب وكدرة ( 1 / 408 ) المطمئن بالأكاذيب والمنقح للمقصود عن الوسائل واللواحق والخابط فيه والجازم يقع في قلبه الحكم بعد النظر فيه والحائر لا يحكم إلى غير ذلك مما لا يعسر على الفطن عند الاستقراء معرفة أصنافه وتعيين أشخاصه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت