فهرس الكتاب

الصفحة 1559 من 3304

وأما الرؤيا والتعبير لها: فقد كان موجودا في السلف كما هو في الخلف وربما كان في الملوك والأمم من قبل إلا أنه لم يصل إلينا للاكتفاء فيه بكلام المعبرين من أهل الإسلام وإلا فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق ولا بد من تعبيرها فلقد كان يوسف الصديق - عليه السلام - يعبر الرؤيا كما وقع في القرآن المجيد وكذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه و سلم - وعن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والرؤيا مدرك من مدارك الغيب . ( 2 / 168 )

وقال - صلى الله عليه و سلم -: (( الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) ) وقال: (( لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له ) ) وأول ما بدئ به النبي - صلى الله عليه و سلم - من الوحي الرؤيا فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح وكان النبي - صلى الله عليه و سلم - إذا انفتل من صلاة الغداة يقول لأصحابه: (( هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ) ) يسألهم عن ذلك ليستبشر بما وقع من ذلك مما فيه ظهور الدين وإعزازه

وأما السبب في كون الرؤيا مدركا للغيب فهو: أن الروح القلبي وهو: البخار اللطيف المنبعث من تجويف القلب اللحمي ينتشر في الشريانات ومع الدم في سائر البدن وبه تكمل أفعال القوى الحيوانية وإحساسها فإذا أدركه الملال بكثرة التصرف في الإحساس بالحواس الخمس وتصرف القوى الظاهرة وغشى سطح البدن ما يغشاه من برد الليل انخنس الروح من سائر أقطار البدن إلى مركزه القلبي فيستجم بذلك لمعاودة فعله فتعطلت الحواس الظاهرة كلها وذلك هو معنى النوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت