فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 3304

ومعلوم أن من كان يبصر بالله سبحانه ويسمع به ويبطش به ويمشي به له حال يخالف حال من لم يكن كذلك لأنها تنكشف له الأمور كما هي وهذا هو سبب ما يحكى عنهم من المكاشفة لأنه قد ارتفع عنهم حجب الذنوب وذهب عنهم أدران المعاصي

وغيرهم من لا يبصر ولا يسمعه به ولا يبطش به ولا يمشي به لا يدرك من ذلك شيئا بل هو محجوب عن الحقائق غير مهتد إلى مستقيم الطريق كما قال الشاعر:

وكيف ترى ليلى بعين ترى بها ... سواها وما طهرتها بالمدامع

وتلتذ منها بالحديث وقد جرى ... حديث سواها في خروق المسامع

أجلك يا ليلى عن العين إنما ... أراك بقلب خاشع لك خاضع

وأما من صفا عن الكدر وسمع وأبصر فهو كما قال الآخر:

ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه ... من المسك كافورا وأعواده رندا

وما ذاك إلا أن هندا عشية ... تمشت وجوت في جوانبه بردا ( 2 / 373 )

ومما يدل على هذا المعنى الذي أفاده حديث أبي هريرة حديث: (( اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله ) ) وهو حديث صححه الترمذي فإنه أفاد أن المؤمنين من عباد الله يبصرون بنور الله سبحانه وهو معنى ما في الحديث الأول من قوله صلى الله عليه و سلم: فبي يبصر

فما وقع من هؤلاء القوم الصالحين من المكاشفات هو من هذه الحيثية الواردة في الشريعة المطهرة وقد ثبت أيضا في الصحيح عنه صلى الله عليه و سلم أنه في هذه الأمة محدثين وإن منهم عمر بن الخطاب

ففي هذا الحديث فتح باب المكاشفة لصالحي عباد الله وأن ذلك من الله سبحانه فيحدثون بالوقائع بنور الإيمان الذي هو من نور الله سبحانه فيعرفونها كما هي حتى كان محدثا يحدثهم بها ويخبرهم بمضمونها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت