واعلم أن العلماء اختلفوا في معنى الإنزال:
فمنهم من قال: هو إظهار القراءة
ومنهم قال: ألهم صلى الله عليه و سلم كلامه وعلم قراءته
ومنهم من قال: يتلقفه الملك من الله تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به إلى الرسول ويلقيه عليه
ومنهم من قال: إن الذين يقولون القرآن معنى قائم بذاته يقولون إنزاله إيجاد الكلمات والحروف الدالة على ذلك المعنى وإثباته في اللوح به
وأما الذين يقولون: إنه اللفظ فإنزاله عندهم مجرد إتيانه في اللوح ثم في المنزل على النبي صلى الله عليه و سلم ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه اللفظ والمعنى
وثانيها: أن جبرئيل نزل بالمعاني خاصة وأنه صلى الله عليه و سلم علمها وعبر عنها بلغة العرب وتمسك صاحب هذا القول بظاهر قوله تعالى: ( نزل به الروح الأمين على( 2 / 456 ) قلبك )
وثالثها: أن جبريل ألقى عليه المعنى وأنه عبر بهذه الألفاظ بلغة العرب وأن أهل السماء يقرؤونه بالعربية ثم نزل به كذلك انتهى
وفيه أقوال غير ذلك إن أردتها وجدتها في التفاسير و (( حواشي ) ) البيضاوي و (( الإتقان ) ) للسيوطي رحمهما الله