فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 3304

وبقي عدة سنين لا يفتى بمذهب معين بل بما قام الدليل عليه عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه وبدعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق المر الذي أدى إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال

وجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية

وكان معظما لحرمات الله دائم الابتهال كثير الاستعانة قوي التوكل ثابت الجأش له أوراد وأذكار يديمها وله من الطرف الآخر محبون من: العلماء والصلحاء والجند والأمراء والتجار والكبراء وسائر العامة تحبه بشجاعته تضرب الأمثال وببعضها يتشبه أكابر الأبطال ولقد أقامه الله في نوبة غازان والتقى أعباء الأمر بنفسه واجتمع بالملك مرتين وبخلطو شاه وبولان وكان قيحق يتعجب من إقدامه وجرأته على المغل

قال القاضي المنشي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فضل الله في ترجمته: جلس الشيخ إلى السلطان محمود غازان حيث تجم الأسد في آجامها وتسقط القلوب دواخل أجسامها وجد النار فتورا في ضرومها والسيوف فرقا في قرمها خوفها من ذلك السبع المغتال والنمروذ المحتال والأجل الذي لا يدفع بحيلة محتال فجلس إليه وأومى بيده إلى صدره وواجهه ودار في نحره وطلب منه الدعاء فرفع يديه ودعاء منصف أكثره عليه وغازان يؤمن على دعائه

وكتب ابن الزملكاني على بعض تصانيف ابن تيمية - رحمه الله - هذه الأبيات:

ماذا يقول الواصفون له ... وصفاته جلت عن الحصر

هو حجة لله قاهرة ... هو بيننا أعجوبة العصر ( 3 / 133 )

هو آية في الخلق ظاهرة ... أنوارها أربت على الفجر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت