فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 3304

ولما كان لا يؤمن بعد أعصارهم أن لا تكون تلك الكتب ولا الأقوال أقوالهم أوجد الله تعالى من بعدهم في كل عصر علماء وهم

النوع السابع فشرحوا كتبهم وأوضحوا مرادهم وبينوا للناس مقاصدهم وعرفوا الناس بصحة نسبة ذلك إليهم وأنه كتاب فلان بإحراز أسانيده وكل خلف عن سلف معروف معلوم مشهور إلى عند المصنف وأبدوا صناعات تطرب الألباب واخترعوا أساليب معونة للطلاب فمنها ما فعلوه على أبواب الفقه ورووا فيه كل ما يصلح للاحتجاج من تلك المجموعات وتكلموا على سنده وقربوه لطلبته كلية التقريب وأزالوا عنه النصب ومنحوه أوفر نصيب وما أنتجته أفكارهم السليمة وأفهامهم المستقيمة من الفوائد العجيبة والنكت الغريبة والأساليب البديعة ولم يتهوروا في الرأي ولا تبعوا ما لم يكن عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وإن نقلوا ما قاله أهل المذاهب من المسائل التي لم تكن موافقة للدليل ودونوا ما حكوه عنهم من تلك العجائب فلا يخل إما أن يكون لقصد البيان وإظهار أن خلاف كلامه هو الصواب فهذا هو الميثاق الذي أخذه الله على أهل الكتاب ومنهم من يكون من باب قوله:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ... ومن لا يعرف الشر يقع فيه ( 1 / 144 )

ومنهم من يذكر ما قالوه بقصد أنهم إذا عرفوا أنه يعرف ما عندهم وقد ذكر الدليل أو رجح فلا يظنوا أنه فعل ذلك وهو جاهل لما عندهم وهذا مأجور وأن كان قصده إنما هو ليعرفوا أنه عالم فقط فهذا معجب بنفسه . ومنهم من يظهر بذلك لأهل مذهبه أنه لم يخالفهم وأنه باق على وفق قول إمامهم وهذا الفعل يخالف أخذ الميثاق وأمر العلماء بالبيان وخشية الله منهم وكونهم ورثة الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت